CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

2011/06/04

حبيتك

استمع لصوت فيروز ودموعي تنساب علي وجهي..لا اجد كلمه تحدد نوع هذه الدموع فرحا كانت ام حزنا فاتركها دون تميز او تحديد..يخترقني صوت فيروز وموسيقي الرحباني فلا اعود ابدا كما كنت..اتذكر حبيبتي..اتناول هاتفي لاقرأ رسائلها الي..فتزداد دموعي ..اتوقف كثيرا عند اخر رسائلها ..الطريق خاليه امايي وتغري بالاسراع ولكني لا اسرع..امشي متمهلا غير مبالي..اتوقف مره اخري عند الرساله..كانت تخبرني انها ستحاول دائما ان تكون افضل من اجلي..اطفيء تكيف السياره و افتح النافذه ..اتنشق الهواء الخارجي..كانت لا تحب ابدا تكيف السياره وتفضل الهواء الطلق..اسير في منتصف الطريق ولا اتخذ جانيا..كانت تخبرني بحلمها ان نمتلك منزل عند بحيره كبيره وهادئه مثل الذي رأته في احد الافلام الامريكيه.. كنت دوما اريد ان انجب الكثير من الاطفال تمام كما فعل بطل هذا الفيلم ولكنها كانت ترفض مازحه..اليل يبدأ في فرش ستائره علي الطريق فأضطر الي اضاءه المصابيح الاماميه وانا انظر للطريق امامي بنظره خاويه..تذكرني فيروز انها والقمر جيران..ارفع رأسي لاراه فأرها بدلا منه..كانت تخبرني انها تراني افضل حبيب وعاشق ..ابتسمت حينها واكملت الرساله..رقيقه كانت كلماتها ومليئه الدفيء..الجو يزداد بروده ولكني لا ابالي..اجدني اسرع في الطريق الخاليه وكانني تذكرت موعدا فجأه..قالت انها ستكون دوما سبب في سعادتي قدر استطاعتها ولن تدخر جهدا لترسم البسمه علي وجهي..قالت لي احبك ..ارسلتها لي في رساله علي هاتفي وهي تجلس بجواري في السياره..تركت الطريق ونظرت اليها..وفيروز تغني حبيتك بالصيف حبيتك بالشتا..البروده تزداد فازيد من سرعتي دون سبب..اتجاوز السيارات امامي وكأنني اسابقها..تنظر الي ولا تتحدث..كنت لا اشعر اننا نخب بعضنا الاخر الي حين ننظر الي بعضنا البعض ونتكلم..فقط تتلاقي اعيننا..اتذكر عيناها..لإغمض عيني..اتذكر صوت المكابح والاطارات تنزلق علي الطريق..الصراخ و اللغو..تنتزعني اصوات الات التنبيه فأفتح عيني لاجد لجنه امامي..اضغط المكابح بقوه وسرعتي تخف ببطيء ..اجاهد للسيطره علي السياره حتي توقفت بصعوبه امام اللجنه بالضبط..ترك الضابط الاكبر رتيه ما بيده وجائني بنفسه طالبا رخصي بصرامه وهو ينظر الي في شك.. رفعت نظري لاري وجهها مبتسما ينير السماء..نظرت اليه قليل.. ثم ابتسمت.

تمت

2010/03/12

جبران و"ده"

1
اعتقدت دوما ان الفائز بنصيب الاسد من حقدي وحسدي لن يخرج عن الأدباء والشعراء,وكل من استطاع ان يجد كلمه او اكثر لتصف ما يشعر به او يراه بعين الخيال و تمنيت دوما ان امتلك هذه الملكه السحريه,هذه التعويذه الفريده...طلبت من الله انا يجعلني من هولاء السحره وكهنه الكلمه..عل هذه يعوضني بعضا من قله وسامتي وكثره خجلي,علي استطيع ان اقدم لفتاتي التي لم اجدها بعد ما يغريها لترافقني.ولكن من نعم الله علي عبده الانسان ان منحه القدره علي الادراك والتحليل..لأرضي في النهايه بواقع افتقاري لصحبه هذه الجنيه المسحوره,ولكن رفقتي لم ترق لليأس علي ما يبدوا..فأذا كنت لن اشاركهم صنع عالم الكلمات الاسطوري..فلأكن جزء من هذا العالم اذن..وبالفعل تحولت لدوده قراءه..لا اترك حرفين او اكثر جمع بينهم قلم او مطبعه الا والتهمتهم عيناي وهضمهم عقلي,و وسط كل هذا الزخم من الكلمات ظل عالم جبران خليل جبران خاصا جدا بالنسبه لي..كأنه المسجد الحرام بالنسبه لبقيه بيوت الله او ككنيسه القيامه ببيت لحم مقارنه بباقي هياكل الدنيا..كل هذا ازاد اعتقادي ان الحصه الاكبر من حسدي وحقدي ذاهبه للشعراء والادباء ..حتي جاء اليوم,لأعرف ان حقدي تحالف مع مقتي وغيظي وصاروا من نصيب من تعلقوا في غفله من الزمن بستائر الغناء والطرب!!
2
بعد بحث طويل وحاولات للتحليل وتقصي وتتبع الآثار لم اصل لنتيجه منطقيه او سبب مقنع لأختياري لها بالذات لتكون فتاتي..هذه المزيج الغريب والغامض المتمثل في كائن رقيق اسمه ساره لم يحتاج لأكثر من ثلاث اسابيع ليدق حصوني ويهدم جدراني ويرفع علمه عاليا علي قلعه قلبي وفكري..ودون ان اتبادل معها اي كلمه..فقط العين وما تراه فعلت بي هذا. ومنذ ان قررت ان اتوقف عن القتال ووقعت وثيقه استسلامي لها وانا افكر كيف سأرد..مع هذا الكم الهائل من الكلمات والاشعار المختزن في عقلي يغدوا اختيار كلمات قليله دربا من دروب المستحيل..ايهم اختار..ناجي ام الشناوي..نزار ام جويده..وماذا عن نثر اولاد السباعي وعبدالقدوس..ولكن للأقدار علي ما يبدوا اراء اخري.فلا تقنعوني ان حصولي علي هذه النسخه الاصليه النادره لأحد كتب جبران يوم عيد ميلادها مجرد صدفه..او ان وجود عواصف جبران وسط كتبها شيء عادي لا يستحق التوقف امامه او ان حداث اخري كثيره ربطتها بجبران ومحرابه لا يجدر بي وضعها في حسباني وانا افكر واجهز ردي علي غزوها قلبي. وكما دخلت اليس بلاد العجائب غبر المرءاه دخلت انا عالم العشق عبر جبران..لحظه هل قلت بالفعل؟!!..اسف ولكن ما حدث قد ترك تأثيرا اكبر مما كنت اتوقع علي ما يبدوا!!
3
وفي اليوم الموعود..قررت ان ابدأ وان ارفض ابوه الصمت..اليوم سيكون الرد..اليوم ستعرف ساره ان عشق جبران لا يسري في عروق روحها وحدها,وهكذا ارتديت افضل ملابسي..وابتعت افضل كلمات جبران وانطلقت صوب ساره..بالطبع كل محاولاتي لأعداد بضغ كلمات اسنعها اياها فشلت ولم يبق لي سوي الارتجال..وفي مكاناها المعتاد وجدتها وسط نفس الصديقات ..اقتربت منها..وعلي طريقه افلام السينما ظهر احدهم فجأه من اللامكان واندفع نحو ساره وصديقاتها ووقف يتحدث معهم وكما يحدث ايضا في الافلام..استدرت معطيهم ظهري متظاهرا بالانشغال بامر اخر لأسمع هذه الحوار القاتل
ساره:شفتي كليب تامر الجديد..تحفه!!
صديقتها: يا بنتي تامر طول عمره كده..كفايه المودلز اللي بيبقوا معاه
الصديق:اه..مش ممكن ملهمش حل..كان جايبهم معاه في اخر حفله..بجد كانت جامده طحن
ساره:اااه..كان نفسي اروح الحفله ديه بس معرفتش..امي قفشت عليا!!
صديقتها:وانا كمان..سمعتي البوم اليسا؟!!
عند هذه الحد توقفت عن السمع وتركت جبران بجانبهم وذهبت..ذهبت لأبحث عن "ده" الذي هو اكثر ما يحبه تامر فيها!!
تمت

2009/12/05

المزه


فتحت عيني وانا اتثائب بكسل..نظرت الي حجرتي وانا مازلت في المرحله ما بين اليقظه والنوم..وتثائبت مره اخري وانا انهض من السرير..انه يوم جديد اذن علي ان احياه..انهيت روتيني اليومي المعتاد من الافطار والصلاه ثم ارتداء الملابس سريعا لتحملني اقدامي الرفيعه عبر السلم الضيق الي الشارع الواسع الطويل واشجاره الخضراء العملاقه المتراصه علي الجانبين..ملأت صدري بالهواء المنعش قبل ان اتثائب وادفع نفسي في اتجاه محطه المترو..
"ياه لو السكشن يبقي الساعه 12 بدل الساعه 8..الحياه كانت تبقي مبمبي والله بدل الصحيان زفت بدري"
هكذا تحدثت..الشارع مليء بطلبه المدارس الابتدائي بزيهم الموحد وكلهم يسرعون للحاق بجرس المدرسه..عبرت الشارع وانا اتفادي طالب صغير يحمل حقيبه ضعف حجمه ويجري في اتجاهي غير عابيء بالسيارات ولا سائقيها الذين امطروه هو واهله بوابل من السباب والشتائم..
"يعني الواحد يطلع عينه وعين اهله عشان يتجوز وفي الاخر يخلف حته عيل يجبله الشتيمه والتهزيق عالصبح كده..ديه حاجه زفت"
مازلت اتحدث..وصلت اخيرا لمحطه المترو العملاقه وجوها الخانق..توجهت مباشره الي صف الماكينات وانا اخرج الاشتراك من جيب القميص..لأعبر الماكينه المعدنيه البارده وانا متجه للسلم المتحرك..
"ايه ده يا جدعان..جتنا نيله في حظنا الهباب"
هكذا تحدثت حين رأيت الفتاه الواقفه امامي علي السلم المتحرك..طالبه هي ..الفرقه الثانيه او الثالثه باحدي الكليات او المعاهد..بعد سبع سنوات من استقلال المترو يوميا اصبح معرفه كل هذه المعلومات من مجرد نظره امرا عاديا..كانت الفتاه ترتدي ملابس اقل ما توصف انها مثيره..ضيقه جدا جدا ..تصف الكثير دون ان تكشف..بالطبع طار اي اثر للنوم من عيني وانا اراقب هذا "الصاروخ"...
"يا سلام لو مركبتش عربيه السيدات وركبت عربيه عاديه..ديه الحياه تبقي لوز"

مازلت اتحدث ونظراتي تتابع الفتاه المثيره التي استقرت علي رصيف المحطه..
"يا بني اتقي الله..حرام كده"
اقتحم هذا الصوت محادثتي فجأه
"انت مين؟!"
"انا انت!!"
"انا ازاي..امال مين اللي كان بيتكلم من الصبح؟!"
"انت برده..هو انت فاكر ان انت واحد"
"امال عشره..طب ايه الفرق بقي بين انا وانا!"
"انا انت الكويس..اللي بنصحك وبهديك للصح"
"انا الكويس..مممم..ممكن برده"
"ده اكيد مش ممكن..يابني حرام عليك اللي بتعمله في نفسك ده..اتقي الله"
"عندك حق..انا زعلان جدا من نفسي انا ازاي بعمل كده..انا وحش اوي"
"كله بسبب انت الوحش ..عشان انت سيبله الحبل علي الغراب وبتسمع كلامه علي طول"
"عندك حق ..انت صح"
"عنده حق ايه بس..هو احنا عملنا ايه بس؟!"
صوت ثالث يتدخل في المحادثه..
انا الكويس:"مش عارف عملتوا ايه..حرام عليكوا هضيعونا"
انا الوحش:"يا عم براحه..ما كل الناس بتبص..هو احنا بس"
انا الكويس:"هو عشان الناس بتعمل كده يبقي نعمل زيها.."
انا الوحش:"هو حنا عملنا ايه..ما هي اللي لابسه كده..احنا ملناش دعوه"
تدخلت في الحوار:"هو انت بتعاتبنا ليه..لما انت معترض كده معملتش حاجه ليه"
انا الكويس:"ما انا بنصحك اهه"
انا:"انت مبتنصحنيش انت عمال تلومني وتعاتبني..وده اصلا مش من حقك"
انا الوحش:"اه فعلا مش من حقك..احنا مبنعملش حاجه غلط"
انا:"انت تخرص خالص..انت سبب البلاوي ديه كلها"
انا الكويس":امال مين هيتكلم ان شاء الله لما احنا الاتنين نسكت.."
انا:"لازم يكون في حد يحكم بينكم ويقرر هنمشي انهي رأي...انت ولا هو!!"
انا الكويس وانا الوحش في صوت واحد:"يا سلالالالام!!"
انا:"والله اهو ده اللي عندي واذا كان عجبكم!!"
-"حاسب يا استاذ خلي الناس تنزل الاول.."
كان هذا صوت من يقف خلفي امام باب المترو المفتوح و الذي استقر امامي منذ لحظات..تنحيت جانبا قليلا حتي هبط من كان بالعربه..ثم صعدت لأجد الفتاه المثيره قد استقلت نفس العربه معي..
انا الوحش:"قشطه!!"
انا الكويس:"قشطه ايه بس..ده زفت..جهنم وبئس المصير"
تركت الفتاه وعدت الي المحادثه لأجدهم جلسوا الي مائده صغيره وتركوا لي كرسيا شاغرا
انا:"بقولكوا ايه..انا مش عايز وجع دماغ..في حد هيحكم بينكم ويقرر..واللي هيقوله هيمشي!!"
انا الوحش:"وده مين بقي ان شاء الله؟!"
انا:"انا الحكم..وهيستلم شغله من دلوقتي..واتفضل قوم هاتله كرسي عشان يعد!!"
ذهب انا الوحش ليحضر كرسيا جديدا..ليعود بعد قليل فيجد شخصا جديدا قد انضم الي جلستنا..
انا الحكم:"اتفضل اعد ..معلش اخدت كرسيك"
نظر له انا الوحش وهو يجيبه بغيظ
"لا ولا يهمك..يا اهلا"
انا الكويس:"وسعادتك بقي هتحكم بينا ازاي.."
انا الحكم:"عادي جدا..هشوف ايه الاحسن وهوافق عليه.."
انا الوحش:"الاحسن بالنسبه لمين بالظبط"
انا الحكم:"بالنسبه لينا كلنا..ايه يا جماعه..مش احنا كلنا في مركب واحده ولا ايه؟!"
انا الكويس:"يعني سعادتك في صف مين فينا"
انا الحكم:"انا مش في صف حد..انا علي الحياد"
انا الكويس:"يبقي معايا..طالما علي الحياد يبقي اكيد هتميل للحق"
انا الوحش:"استني بس يا عم..علي الحياد يبقي ممكن يروح اي ناحيه ..المهم يلاقي حاجه تشده"
انا الكويس:"الراجل باين عليه محترم وكويس وملوش في الطرق الملتويه بتاعتك"
انا الوحش:"ملتويه ايه بس..مهو كلنا طلعنا زي بعض خلاص"
انا الكويس:"زي بعض ازاي يا زفت انت...انا هبقي زيك انت!!"
انا الوحش:"اه زي انا واسوء كمان..طالما في حد بيحكم يبقي ممكن ياخد رشوه عشان يميل الحكم لناحيه من الاتنين.ايش ضمنا بقي انك مش هتديله رشوه؟!!"
انا الكويس:"رشوه..انا هديله رشوه يا فاسق يا فاسد..انا اللي بدعو للخير اعمل كده!!"
انا الوحش:"خير ايه يا عم بقي..ما خلاص بانت..تلأيكوا ياللي بتقولوا انكم بتدعوا للخير شغالين رشاوي للحكام علي طول عشان يحكموا لصالحكم..قال وبتقول عليا وحش..علي الاقل انا واضح ..مش زي ناس"
انا الكويس:"انا بعمل كده!!..تصدق انك العن من الشيطان!!"
انا الحكم:"يا جماعه عيب كده ميصحش..الكلام ده مينفعش..احنا ناس كبيره..والمفروض نكون اعقل من كده.. بعد اذنكم بقي كل واحد يعد ساكت شويه عشان اقدر افكر واخد قرار.."
انا:" طيب..وادينا مستنين"
كان المترو قد وصل في هذه اللحظه الي محطتي..فهبطت الي رصيف المحطه والفتاه المثيره ايضا..يبدو انها طالبه بالمعهد المجاور لكليتي..تمهلت قليلا حتي سبقتني هي ومشيت ورائها لكي اعرف وجهتها..خرجت من المحطه وسلكت الشارع الطويل المؤدي لكليتي وللمعهد وانا في اثرها..حتي سمعت صوت انا الحكم وهو يسعل..
انا الحكم:"احم احم..بعد ما بحثت الموضوع كويس وشفت وجهه نظر الطرفين..وصلت للحكم"
انا الكويس والوحش:"اللي هو؟!!"
انا الحكم:"انه ممكن يبص للبنت اللي ماشيه قدامه..بس يبصلها بس مش اكتر من كده..ومش كتير ..الحكايه مش سايبه"
انا الوحش:"قشطه..انت راجل ميه ميه..وسعوا بقي عشان ننفذ الحكم"
انا الكويس:"استني هنا..مينفعش انت اللي تنفذ الحكم..انا مضمنش انك تنفذ اللي اتقال بس ومتزودش عليه وتعمل اللي انتي عايزه كله"
انا الحكم:"طب تحب تنفذ انت الحكم يعني ؟!!"
انا الكويس:"انا..استغفر الله..لا طبعا..اعوذ بالله"
انا الحكم:"امال ايه طيب..لا عايز انت ولا هو..واكيد مينفعش انا..فاضل مين تاني"
انا الكويس:"مليش دعوه..لازم يكون في طرف محايد للتفيذ زي ما في طرف محايد للحكم"
تدخلت في الحوار قبل ان يشتد الخلاف بينهم
"عندك حق..لازم يكون في حد ينفذ الحكم..والحمد له موجود..انا المنفذ..واهو جه اهه"
التفت الجميع حيث اشير ليجدوا شخصا جديدا يجلس معانا الي نفس المائده..
انا الحكم:"اهلا بيك معانا..نورتنا"
انا المنفذ:"ده نورك..ونور الجماعه"
انا الوحش:"شكرا..يلا بقي عايزين ننفذ.."
انا المنفذ:"حاضر..هنفذ متقلقش..احنا هنروح فين يعني.."
انا الوحش:"طب يلالالالالالالالا"
انا الكويس:"اااه..ده انت حسابك هيكون عسييير.."
انا الوحش:"علي اساس اني هتحاسب لوحدي يعني"
انا الكويس:"انت فاكر انا انا وانت هنتساوي فالحساب ولا ايه..انت اتجننت؟!!"
انا الوحش:"نتساوي ايه يا عم..انت ناسي اننا كلنا في مركب واحد..يعني كلنا هنتحاسب حساب واحد.."
انا الكويس:"حساب واحد ازاي..وانا اتجازي بعملكوا انتوا ليه..مش ذنبي انكم وحشين.."
انا الحكم:"عنده حق..كلنا في مركب واحده.."
انا الكويس:"لالالالا..انا مليش دعوه..انا مروحش في داهيه بسببكم..وكمان المفروض ان انت اللي تتحاسب مش احنا..مش انت اللي بتحكم!!"
انا الحكم:"انا بحكم بين اللي انتوا الاتنين بتقولوه..يعني مليش دعوه..انتوا الاساس!!"
انا الكويس:"يبقي انت..انت اللي بتنفذ..يبقي انت المسئول!!"
انا المنفذ:"واما مالي ..انا عبد المأمور..انا بنفذ اللي اتحكم بيه..واللي هو اصلا جاي من عندكم!!"
انا الكويس:"يعني ااااايه؟!!"
انا الوحش:"يعني لابس لابس يا معلم..اهدي بقي وخلينا نشوف المزه ديه..انت مش هتنفذ بقي بقي يا عم؟"
انا المنفذ:"هنفذ يا باشا..عينينا"
وبالفعل ترك المنفذ مكانه وهو بدأ يتحرك...ولكن انا الكويس قام منفعلا من علي الكرسي..وهو يصيح
"لأاااااااااا..مش هسيبك تضيعني"
ثم انقض بقوه علي انا المنفذ ليسقط الاثنين ايضا..وكل واحد يحاول الي يعتدل لكي يضرب الاخر..
ليسارع انا الوحش وانا الحكم اليهم محاولين فصلهم عن بعضهم ولكن انا الكويس كان في قمه الغضب والشراسه وهو يحاول ان يضرب كل من حوله دون تميز..حتي بعد ان امسك به انا الحكم وابعده عن انا المنفذ ظل يقاوم وهو يصيح بكلام غير مفهوم حتي تخلص من انا الجكم وانقض مره اخري علي انا المنفذ وانا الوحش ايضا.ليشتبك معهم في قتال عنيف وكل واخد يكيل للأخر سيل من اللكمات..وكاد الاثنين ان يتمكنوا منه ويمسكوه..ولكنه دفع انا الوحش بذراعه بقوه..حتي حرر ذراعه وابتعد انا الوحش عنه مسافه قليله سمحت له بأستخدام قدمه في دفع انا الوحش بعيد في اتجاه المائده الصغيره..ليرتطم جسد انا الوحش بها وترتطم رأسه باحد الكراسي الموجوده حولها فيسقط علي الارض والدماء تسيل من رأسه..تسمر الجميع لحظات قبل ان يسرعوا اليه..ليجدوا رأسه قد اصيبت بقوه والدماء تسيل منها بقوه..
ولكنه ابتسم بضعف وهو ينظر لقاتله ويقول:"شفت..اديك قتلتني وبقيت وحش زي..ولا هتحتاج حد يحكم ولا حد ينفذ..وهتفضل عايش لوحدك كده...لحد ما تيجي ساعه الحساب..وساعتها هتتحاسب برده لوحدك"
ثم زاغت عيناه والحياه تفارقهما الي الابد..لأصيح انا بجزع
"ايه اللي انت عملته ديه..وانت اللي كنت عمال تنصحني..تقوم تقتله..حرااام عليك...ضيعتنا...حراام"
انا الكويس يرد عليه وهو غير مصدق"انا مكنش قصدي والله مكنش قصدي.."
انا الحكم:"خلاص مبقاش له لازمه الكلام..احنا انتهينا واللي كان كان.."
انا الكويس في رعب:"لأ..انتوا فاهمين غلط.زانا مكنش قصدي ..لسه منتهناااش"
انا الحكم:"خلاص انتهينا..الحكايه خلصت خلاص..ورغم انه هو اللي اتقتل..الا انه هو اللي انتصر..ومبقاش له لازمه وجود حكم ومنفذ..مبقاش فيه فيه صراع خلاص..انت اديته النصر علي طبق من دهب ومعاه نهايتنا كمااان"
انا الكويس :"لا يا جماعه استنوا..في امل استنـوا......"
.... .... ....
"ايه اللي حصل يا انسه؟!"
هكذا سئل الضابط الفتاه المثيره
"كنا واقفين عشان نعدي الشارع..جه الشاب ده من ورايا وكان شكله سرحااان وراح معدي بين العربيات وهو مش مركز قامت العربيه السودا ديه خبطتته ونطرته بعيد..جرينا عليه لقيناه مات خلاص".
تمت

2009/06/15

مذكرات ذنب


السبت..:

يافتاح ياعليم يارزاق ياكريم..صبحانا وصبح الملك لله..اظاهر ان الاسبوع ده هيبقي مليان..والله البني ادمين دول ناس جامده جدا..دول بيبدؤا يجمعوا ذنوب ما قبل مايصحوا من النوم اساسا.!!..مش بقولكوا هيبقي اسبوع مليان شغل..وادي اولها..الاستاذ مصحيش يصلي الفجر..حلو اوي ..ده علي اخر النهار كده هنكون عملنا سكور مش بطال..يامسهل...!!

.. .. .. .. ..

الأحد..:

والله اللي قال ان البني آدمين دول كسلانين ظلمهم!!..دول شايفين شغلهم وشغالين ذنوب الله ينور.. ده كفايه ال3 ساعات اللي قعدهم الشاب الجميل ده قدام ميلودي..وبعدين ساعتين قدام مزيكا..وبعدين ختم السهره عالنت علي.........(حذفت للرقابه)..بسم الله ماشاء الله عليه..ربنا يحفظه..!

!.. .. .. .. .. ..

الاثنين..:

اهو ده بقي اللي يحرق الدم..هو مفيش اسبوع يعدي كده من غير مشاكل ولا منغصات..يعني كان لازم الأنسه ديه تفتكر الاستغفار دلوقتي..قاعده من الصبح بتستغفر لما ضيعتلي شغل الاسبوع كله...استغفر الله العظيم..بس الحمدلله..الانسه صاحبتها الجميله ديه قعدت قعده نميمه حلوه كده مع شلتها..عوضت كل اللي ضاع بسبب صاحبتها اللي استغفرت..ربنا يحميها يارب..!

.. .. .. .. .. ..

الثلاثاء..:

ياجماعه الاسبوع ده تاريخي!!..لسه فنص الاسبوع والسكور وصل رقم قياسي..كل ده ومفيش قتل ولا زنا ولا سرقه ولا حاجه من الكبائر..الناس تستاهل جايزه علي مجهوداتهم.!

.. .. .. .. .. ..

الاربعاء..:

النهارده بقي يوم مختلف..اصلي لقيت زبون جديد انما ايه..اصلي!!..الراجل المحترم اللي بيصلي هناك ده..ايوه ده..عمال بيطول فالصلاه ويحسنها..عشان الناس اللي فالجامع يقولوا علي تقي وورع!...هه..عليا انا..قديمه!..لأ و كمان الباشا راح اتبرع بمبلغ محترم ..طبعا قدام امه لا اله الا الله..عشان يقول انه كذا وكذا وكذا...فعلا ياجماعه..الانسان ده مبيغلبش..وبيعرف يفتح لنفسه سكك جديده مهما كانت الصعاب..!

.. .. .. .. .. .. ..

الخميس..:

احسن حاجه الصحبه..فعلا والله..النهارده انا فعلا استمتعت وانا مع شويه الشباب والبنات دول!..كانت خروجه تجنن..سواء فالسنيما لما.........(حذفت للرقابه)..او لما قعدنا فالكافيه والبنات شربوا شيشه..والولاد عملوا دماغ حشيش انما ايه..ولا لما رحنا الديسكوا بالليل..كانت ليله عجب..دول...........(تعتذر الرقابه عن الاستمرار حيث ان الامر اصبح فوق طاقتها فالحذف...المقصات خلصت!!)..بجد مووووز!

.. .. .. .. .. .. ..

الجمعه..:

ليه كده بس...اهو الاسبوع الجاي اضرب..الراجل المفتري ده...خد ولاده وراحوا قعدوا كلهم قروا سوره الكهف عالصبح كده...ربنا يسامحك!

.. .. .. .. .. .. ..

السبت..:

ياجماعه انا تعبت..ومبقتش قادر استحمل حجم الشغل ده كله لوحدي..انا بفكر اعمل اعلان اطلب موظفين..بس تفتكروا هلاقي حد..اعتقد انا الشياطين قاعده فاضيه ناو بما اننا في رمضان!!..وممكن حد فيهم يوافق يشتغل معايا...دعواتكم....

.. .. .. .. ..

إمضاء...ذنب صغير

.. .. ..

تمت

... . ... . ... . ... . ...

انتظروا الجزء التاني..مذكرات حسنه.

الغريب..الجزء الأول


علي قارعة الطريق..جلس الانسان وحيدا في وسط اللامكان..جلس ضاما ركبتيه الي صدره..متخذا نفس وضعيته حين كان لا يزال جنين في رحم امه..وبعنين احتل السواد بياضهما كعيون اسماك القرش..اخد يرمق الطريق..وضعه الفريد اتاح له موقعا متميزا يسمح له برؤيه الطريق جيدا..وفي المقابل لم يكن احد يراقبه..لم يكن احد يلحظه ان اردنا ان نتحري للدقه طريق..وفد دفع هذا التجاهل الصارخ لوجوده الحيره ان تحل ضيفه علي خلاياه الرماديه احيانا...احيانا كان يظن ان وجوده بهذه الصوره قد رسمه جزء من هذه اللوحه..نحته نتوءا صغيرا في هذا التمثال الكبير المسمي الطريق..نقله وضعه هذا من حاله الوجود الي حاله العاده..والتي لا تشكل في حقيقه امرها الا مرحله انتقاليه الي حاله اللاوجود..وطمرت ذكراه في ذاكرتهم بما سواه..احيانا اخر كان الظن يوهمه بأنه اكثر فأقل!!انه ظهوره و وجوده قد تجاوزا الحد فأنقلبوا للنقيض..ظن انه من شده من سطع وتألق..اصبح علم في ذاته علي هذا الاطار الضيق المسمي بالطريق..اصبح ثوره بقلب ثوره..ولكن الاطار لم يحتمل فتحللت جزيئات الصغري لصالح الكبري...كان دائما يضيق ذرعا بضيافه الحيره..فما دفعته الا ليتبع الظن..وهو يوقن انه لا يغني عن الحق شيئا..ولكنه في جميع الاحوال كان لا يبالي..هو يعرف حقيقته جيدا..فمنذ ان ولد هذا الطريق امامه وهو يجلس علي قارعته وحيدا..وسيظل وحيدا..الي ان يقبض الطريق ويمضي الي حيث مضي السابقون..كان يعرف حقيقته جيدا..لقد جاء غريبا وسيعود غريبا..ولا ضير في ذلك..فالطوبي لم تكن الا للغرباء.... .. .. .. ..علي قارعة الطريق جلس الانسان وحيدا..غريبا..يرمق الطريق ومن عليه في ثبات باق ما بقي الدهر..وكاد المشهد ان يمضي كذلك الي ان تقوم الساعه.. الا ان حدث ماحدث..ودفع الانسان ان يغير من وضعه قليلا ويلتفت......يتبع.

2009/06/07

اشجار الليمون



علي بدايته تقف انت ويقف هو..طريق ترابي ضيق وطويل..تصطف اشجار الليمون علي جانبيه وكأنها تشكل موكب لقدوم ملك..او لرحيله..تصطف الأشجار علي جانبي الطريق لتحفظ له رائحه ثمارها...وهناك..بعيدا..في نهايه الطريق...يستقر المشهد...قد يبدو غريبا احيانا..فشمسا تتوسط كبد السماء...وجبلا شاهق يستقر بسفحه مذبح ويحتل نهايته سجن بلا ابواب او نوافذ!!..مشهد لا نراه كل يوم...وعلي بدايه الطريق تقف انت ويقف هو...من المحتمل ان يكون هناك اخرين..ولكن لا يهم..فأنت تقف في بدايه الطريق وكذلك يقف هو

.. .. .. .. ..

وقتا قد مضي..وايام قد حلت..بعضها قد ذهب...والبعض باق بفضل مليارت من الخلايا الرماديه... ومره اخري للطريق نعود...ولكننا هذه المره نقف بعيدا...هناك ..؟.عند النهايه..وامام المذبح تقف انت ويقف هو ...وخلفه...خلف المذبح طيف عظيم يملك من الجمال والقوه الكثير...كأنه ملك يحاسب...ولكن المحاسبين حالهم عن حال البدايه كان جد بعيد..اما انت فكنت فحال يرثي لها...ثياب مهلهله تبدي اكثر مما تستر...يداك وقدماك خشنتان...عامرتان بالجروح والندوب...يغطي التراب وجهك وتفوح منك رائحه الليمون...!! اما هو فكما تركناه وجدناه..وكانما جيئ به من واجهه احدي المحلات...ثم ينظر الملك لكم ويعطي كلا منكم سجل وكأنها صحيفته..وشتان بين حال الصحيفتين..سجلك طويل يحتل الحبر معظم سطوره..ونقرأ فيه انك قد مشيت الطريق علي قدميك..حتي تشققت وغطي الغبار وجهك..وعانقت يداك غصون اشجار الليمون وثماره حتي تمزقت ثيابك وتشبعت بعبير ثمارها..اما سجله فلا يذكر الا انه قد ركب بساط الريح! صعد علي متنه فبدايه الطريق وهبط فنهايته..والعجيب انكم قد وصلتم للنهايه في نفس الوقت..بالرغم من اختلاف حال طريق كلا منكم وتباين الرحلات..ولكنم بدأتم سويا وانتهيتم ايضا سويا...تستغرقان في قراءه اسطر السجلات حتي ينتزعكما صوت الملك العظيم معلنا انه قد حان الوقت...ويأمركما بالصعود لأعلي الجبل..للقمه.؟.وبالرغم من ارتفاع الجبل الا ان الرحله لأعلي لم تستغرق الا لحظه..لتجدا انفسكم بعدها علي القمه..وبدون ان يعلن الملك ذلك نعلم ان هذه هي لحظه الثواب..لحظه الجزاء..فيتقدم اولا مهلهل الثياب خشن الاقدام والكفين..ليتخذ مجلسه علي جانب من القمه..جانب يطل علي مرج فسيح ملئ بالحدائق والبساتين..وعلي الجانب الاخر بحر فائق الروعه..تضرب امواجه الزرقاء صخور الجبل لتزيده جمالا..وفوق كل هذا الجمال تتوسط الشمس كبد السماء لتغطي المشهد بأشعتها الذهبيه..ليعلم ان هذا مستقره ومستودعه ..فيطمئن قلبه ويبتسم....اما راكب البساط...فيساق الي بقعه اخري ايضا علي القمه..تطل علي مشهد مماثل..ولكنه..يودع السجن صغير..معدوم الابواب و النوافذ..ليستقر فيه الي أبد الأبدين

.. .. .. .. .. ..

وها نحن مره اخري عند بدايه الطريق..نري اخرين يقفون ويستعدون لخضوض غمار بحر رحلتهم..يتسأل كل منهم في نفسه عن انسب وسيله للعبور..المغريات كثير..ما بين بساط الريح و قطار النوم طوال الرحله..وغيرهم الكثير والكثير من وسائل الراحه والعبور..ولكن البعض تجتذبه رائحه ثمار الليمون..البعض تشتاق قدماه لتراب الطريق

.. .. .. ..

وما بين هذا وذاك تدور الرحله وتمضي..والجميع يحلم بنهايه سعيده علي قمه الجبل تحت اشعه الشمس..ولكن هيهات ان ينال الجميع نفس الجزاء..وها هو الطريق يرينا كل يوم ان الجزاء حقا من جنس العمل..والرحله هي الطريق..فليسلك كل منا اذن طريق رحلته كما يشاء..وليذهب كيفما يريد..ولكن..قبل انا تقدموا علي تنفيذ خيارتكم..امهلوا نفسكم لحظات قليله..لتشتموا العبير..وتتلمسوا الثمار..ثمار اشجار الليمون

.. ... .. ... .. ... ..

تمت

2009/04/01

قالوا لي..


قالوا لي صفها..فقلت

هي..بحر النهايات..همس النغمات..هي سحر الحرف..وعشق الكلمات..

قالوا لي صفها..فوصفت

هي ..صوت كمان حزين..هي تعويذه حنين..هي لحظه شغف..ونظره امل..

قالوا لي صفها..فأعترفت

هي..القمر بدرا ومحاق..هي مد وجزر..قلعه الغموض..وحصن الصمود..

قالوا لي صفها..فأجتهدت

هي..نور الفجر..ثوره شعب..هي لهفه اللقاء..ودمعه الفراق..

قالوا لي صفها..فأحترت

هي ..صوت القلب..ارتعاشه يد..دفيء الاوصال..وهمس الافكار..

قالوا لي صفها..فتمنيت

هي.. الرحله والطريق..الحكمه والصديق..هي الاسطوره..هي السؤال!!

قالوا لي صفها..فتسألت

اداءاً هي ام دواء..مسأله ام جواب..أرحله الي عوالم الجنون..ام وصول الي قمه الحِلْمُ والنضوج?!!

قالوا لي صفها..فظننت

هي.. الصمت..هي السر..هي الصوره..هي المستحيل!!

قالوا لي صفها..فعرفت

هي..هي..الآخر..!!

قالوا لي صفها..فأبتسمت.

تمت

2009/03/19

شروق..و غروبان








تفتح عينيك لتكون البدايه..او لعلها النهايه..تفتحهما لتجد ان شمس تملاء غرفتك بأشعتها الدافئه..لتنتزع الحسره النصر متصدره احاسيسك لهذا اليوم الفريد..فها هو فجر اخر لم يصلي في موعده..علي الرغم من اصوات المنبه المزعجه ونداءت امك المتكرره للاستيقاظ..تنظر للمنبه السويسري العتيق القابع جوار سريرك كوحش اغريقي من الزجاج كأنه يحرسك..تنظر اليه لتجد ان عقاربه قد اتفقوا علي انه لم يبقي في دورتهم السابعه من سباقهم اليومي سوي خمس دقائق فقط..تتثائب بكسل وانت تبحث خيارتك القليله..دفيء السرير وقله ساعات نومك يغرياك بالقاء اي شيء خلف ظهرك والعوده الي جوله اخري من موتتك الصغري.. تكاد الفكره ان تتنتقل الي مرحله التنفيذ-والالقاء- ولكن سرعان ما يصيبك الاشمئزاز من فكره ان الشيطان قد بال في اذنيك ومنعك من صلاه الفجر..يدفعك هذا الخاطر دفعا الي النهوض ونفض بقايا النوم من نفسك..لتبدأ روتينك اليومي المعتاد..الاستحمام والوضوء..صلاه الصبح..ثم معضله الافطار..تعلم جيدا بحكم دراستك وبحكم نصائح امك المستمره ان الافطار اهم وجبات اليوم..ولكنها نفسك المتقلبه تعزف عن الطعام في هذه الساعات الاولي من يومك..تنتقي ملابسك في غير اهتمام..فالأمر لا يحتاج مجهود للاختيار..فأن لم ترتدي هذا فذاك..لا توجد خيارات اخري..ترتدي ما انتقيت-ان جاز استخدام الفعل-علي عجل وانت تتذكر المثل الشعبي المطالب جحا بعد اغنامه..تري هل كان لدي حجا زوج واحد فقط من الاغنام ام انه كان مرفهاً اكثر منك ويملك منهم ما يعطيه الحق في الحيره حين يختار؟؟!!..تغطي البسمه شفتيك حين تدرك انك تسخر من نفسك..ولما لا..افضل من ان تسخر من خلق الله وتكتسب الذنوب من لا شيء..تزداد بسمتك حين تكتشف انك تحدث نفسك مره اخري..تنهي ارتداء ملابسك..ليبقي لك اصعب جزء في الروتين الصباحي اليومي..المصروف !!..تلملم حاجياتك القليله وتضعهم في حقيبتك وتذهب لتلقي تحيه الصباح علي امك..تقبل رأسها وتطلب منها الدعاء..تدعو لك بقلب محب صادق ولسان رطب بذكر الله وتسألك اذا كنت قد تناولك افطارك..تمازحها قائلا انك لم تجد احد يقدم لك الافطار لترفض انت..تبتسم وهي تدفعك برفق..تمازحها مره اخري طالبا (المفيد)..لتمد يدها تتناول حقيبتها الجلديه السوداء ..تبحث فيها برهه ثم تمد يدها اليك حامله بعض الاوراق الماليه..تقبل يدها مره اخري وتشكرها..وتأخد (المصروف) وتنهض لتغادر المنزل..قد يظن البعض ان عطب ما قد اصاب وظائف عقلك..فها هي امك تعطيك النفود دون ايه مشاكل او منغصات..لما اذن اعتباره اصعب مهمات الصباح!!..ااه وعجبي كما ابدعها صلاح جاهين..المشكله لا تكمن اطلاقا في والدتك او النقود..المشكله في نفسك..بدلا من ان تساهم انت في مصاريف هذا المنزل وتعين والداك علي اعاله اخوتك الصغار بدلا من هذا تمد يدك الي امك كل صباح كما يفعل اخيك الصغير الهائم في عوالم الدراسه الابتدائيه لتطلبا انتما الاثنين المصروف لا فرق بينكما!!..يبدو ان الحسره مصممه علي اكتساح جميع مراكز سباق اليوم..تؤدي بك درجات السلم الي شارعكم الطويل الضيق بأشجاره الضخمه المتراصه علي جانبيه..بالطبع لم تلقي تحيه الصباح علي والدك..لانه –بالطبع ايضا- ليس بالمنزل..فهو لا يملك رفاهيه النوم حتي تتسلم الشمس دورها في حراسه نصف كرتكم الارضيه مثلك..من اراد ان يضمن لكم حياه كريمه ومستوره كما يفعل اباك فعليه ان يبدء كدحه قبل ان تشرق الشمس وينهيه قبل ان تشرق مره اخري بقليل!!..تستغفر الله العظيم وتتمتم ببعض الاذكار وانت تحرك قدميك في اتجاه وسيله تنقلاتك الاثيره..مترو الانفاق..ليس حبا في المترو في حد ذاته..ولكنه اسرع واضمن وسيله..واقربهم الي منزلك والي كليتك ايضا..ومع وجود (الاشتراك) يغدو ارخص..تخرج كتابا من حقيبتك لتقراءه علي الرغم من قصر وقت الرحله..الا ان القراءه افضل كثير من خيارت اخري في المترو وتعد وسيله قويه لغض البصر..تستغرق في عوالم المبدع مصطفي محمود حتي تنسي الوقت والمحطات لتنتبه في اللحظه الاخيره ان ها هي محطتك وان الباب قد بدأ رحله الاغلاق..فتنتفض كقلب تلقي جرعه عاليه من الكهرباء لتعيده الي العمل مره اخري اثر توقفه عن العمل لأسباب قد اتكون معلومه وقد لا تكون..تندفع بكل قوتك مزيحا كل من امامك وحولك لتعبر من المساحه الضيقه المتبقيه بين جانبي الباب المعدني البارد..تهبط باطراف اصابعك علي رصيف المحطه الاكثر من مزدحم لتجد نفسك محاطا بسباب وتقريع من ازحتهم لكي تخرج ومن اصطدمت بهم بعد ان خرجت..تتأكد من حاجيتك وحقيبتك وتعدل من وضع ملابسك مستعدا للمزيد من هذا الحظ العثر في هذا اليوم الغير عادي..المشكله انك لا تعلم هذا!!..تغادر المحطه بجوها الخانق وتكيفها الجبار..ليستقبلك الشارع بنسمات الهواء المنعش..تقطع المسافه بين المحطه والمترو بخطوات اقرب للعدو لتلحق بالمحاضره قبل ان يغلق الدكتور باب المحراب..المدرج اعني..تجلس بين اخوتك طلبه العلم لتتلقي منه ما يساوي محاضرتين ثم تتبعهم بدرس عملي في المعمل..وجبه علميه دسمه لا بأس بها..يستعد اخوتك لتلقي المزيد من غذاء العقل الا ان عقلك يأبي ان يتبعهم مكتفيا بما حصل عليه حتي الان..تترك محاريب العلم وتذهب الي ساحه الكليه حيث يكمن عالم اخر يختلف تماما عن الجو الذي فارقته منذ قليل.. تبحث بين الجموع عن اصدقائك لتجدهم بجوار الكافتريا..تدنو منهم لتلقي عليهم التحيه ..تجلس بينهم تتجاذبوا اطراف الحديث والمزاح..تنظر الي ساعتك لتجد ان الظهر قد حان من فتره لا بأس بها..تستأذن منهم وتذهب الي مسجد الكليه لتؤدي صلاتك وتدعو الله ان يهديك ويفرجها من لدنه..تعود مره اخري الي مكان تجمع الاصدقاء لتري وجوها ذهبت واخري جديده اتت..والمزاح والحديث علي حالهما..وكأنما هم جالسون علي حالهم منذ بدايه الزمن..تشاركهم بعض المزاح وتعزف عن بعضه..حتي تحين لحظه الشروق..لم تخطيء اياً من كنت تقرأ هذه الكلمات ..نعم الشروق..لحظه شروقها هي..لن اصف او اسرد كلمات عنها فانا اعرف وانت ايضا انهاا هي..هي..كانت تقف بالقرب من مجلسكم تتحدث مع بعض الاصدقاء..كنت تعرفها وتعتبرك صديقا وعلي الرغم من ذلك اكتفيت ان تقف بالقرب منها ..تشتم عبيرها في الهواء وتأنس بوجودها حولك..لم تعد اذنك تمتلك القدره علي ترجمه مزاح اصدقائك الي كلمات يفهمها عقلك..اذ كانت مشغوله بسماع وترجمه اصوات احلامك..تستغرق في تأملك فيها حتي ينتزعك صوت لبنان!!.. ينتزعك صوت فيروز وهي تكتب اسم حبيبها علي الحول العتيق..ترفع هاتفك الي مستوي عينيك لتري رقما لا اسما علي الشاشه..تجرب ان تقول "رقم غريب..غريبه" كما يفعل ابطال الدراما المصريه فتجدها سخيفه بحق..تترك فيروز تصف في الورده التي اهداها اياها حبيبها مستمتعا بكون شخصا ما ينتظر ان تجيبه..وانت تستطيع ان تطيل فتره انتظاره..تبتسم للخاطر وانت تضغط زر الاجابه الاحضر واضعا الهاتف بجوار اذنك ملقيا تحيه الاسلام..السلام عليكم..صوت انثوي هاديء يرد النحيه بأفضل منها متسألا اذا ما كنت انت انت حقا..ترد بالايجاب منتظرا ما في جعبته..تبدأ صاحبه الصوت الهاديء يتعريف نفسها بانها كذا من شركه كذا ..شركه كذا التي اجريت في مقابله عمل منذ ما يقرب من اسبوعين او اكثر..يعيدك الصوت مره اخري الي ارض الواقع..ولكنه يلقي اليك هذه المره بقنبله!!..لا يحتاج المرء للكثير من الذكاء لتدرك انك قد اجتزت المقابله بنجاح وحصلت علي الوظيفه..بالطبع لم تستمع الي بقيه المكالمه ولم تنتبه الي صاحبه الصوت وهي تخبرك بموعد حضورك لتتعرف علي طبيعه العمل..بالطبع لم تعد تسمع ايا من الضوضاء المحيطه بك..لم تكن تسمع في هذه اللحظه سوي صوت افراح قلبك ولم تكت تري سواها و هي تقف امامك..تكاد تقسم الان انك تعرف شعور علي بابا حين فتح المغاره ووجد كنوز الاربعين حرامي..ان هذه المكالمه بالنسبه لك هي افتح يا سمسم..جميع مشاكلك قد حلت فجأه..بهذا الشكل ستتمكن من العمل وانت طالب..تتبقي لك سنه ونصف في الكليه مما سيتيح لك حوالي واحد وعشرين شهرا من العمل..ستتمكن من المساهمه في مصاريف المنزل..وبالطبع لن تحتاج الي مصروف مره اخري من امك ..بل انك تستطيع-بل ويجب عليك- ان تمنح بعض النقود كمصروف لهم..ستقوم بأدخار الباقي من مرتبك..ستتمكن اذن من تحمل مصاريف الخطوبه فور ان تنهي دراستك..واذا استمريت في عملك هذا وخاصه انه ليلا ستتمكن من العمل في وظيقه صباحيه..وربما استطعت الحصول علي شقه بعد سنه من التخرج..ومع بعض المساعده والمجهود تستطيع ان تنهي تأسيس هذه الشقه بعد سنه اخري..ثم سته اشهر ويكون العرس!!.. ياالهي..ثلاث سنوات ونصف فقط تفصلك عنها..عن حلم حياتك..اشكرك يارب واحمد فضلك..يرتفع نداء الحق من المسجد القريب..فتسرع اليه مهرولا حتي تكون اول من يدخل..تتوضء وتصلي ركعتين شكر لله..لاتستطيع ان تتخلص من افكارك حتي في الصلاه..اذا استطعت ان تحتفظ بالوظيفتين بعد الزواج..فلربما استطعت ان تتحمل مصاريف رحله حج لوالدك ووالدتك..ومن الممكن ايضا ان تتكفل بمصارف زواج احدي شقيقاتك..ومع بعض الاجتهاد في العمل والترقي تستطيع ان تحصل علي شقه افضل من التي تقطنها ..وان تجعل اولادك ينشئون في هذا الحي الهادئ المطل علي النيل..وان تقضوا العطله الصيفيه في احدي منتجعات البحر الاحمر او حتي في احدي الجزر المتوسطيه القريبه كما يفعل بعض اصدقاء والدك..وبالطيع ستهدي زوجتك سياره جديده وفارهه في عيد ميلادها..تنتهي من اداء الركعتين لتستند الي جدار المسجد وتستغرق مره اخري في احلامك ..تسنغرق فيها وترحل بخيالك بعيدا جدا..حتي انك لا تنتبه الي انهم قد اقاموا الصلاه..تنهض لتجد ان الصف قد اكتمل من ناحيتك وهناك من وقف في مكانك حين كنت توءدي ركتي الشكر..تذهب الي الطرف الاخر من الصف لتجد مكان ضيق تضع نفسك فيه وتكبر الله وتدخل في الصلاه..ولكن خيالاتك تأبي ان تتركك مره اخري..ولكنك تنهر نفسك بقوه وتستعيذ بالله من الشيطان وتحول تخيلاتك واحلامك لشكر صادق..يطيل الامام السجود فتنتهز الفرصه ليلهج لسانك بأصدق كلمات الشكر والعرفان بالجميل لله عز و جل..تنتهي الصلاه وانت في حاله رائعه من السمو و الراحه النفسيه..تختم الصلاه وتستغفر الله وتقرر ان تنهض..ولكنك لا تجد بك قوه لذلك..تنظر الي مكانك حين كنت تستند علي الجدار المقابل فتجده شاغرا..تضع يديك علي الارض وتبدأ تحبو اليه كما كنت تفعل صغيرا..بعض خطوات اخري وتصل..ها هو ذا..تسند ظهرك اليه وتعتدل في جلستك..ترجع رأسك الي الحائط لتستند اليه ثم تميلها ببطيء ناحيه اليمين..لتستقر في هذا الوضع و تسلم روحك الي بارئها..لتعود البه مره اخري راضيه مرضيه.
... ... ...
"لا حول ولا قوه الا بالله..انا لله وانا اليه راجعون..ده لسه شاب..لا اله الا الله"
تمت

2009/02/16

اليكي يا عزيزتي اكتب


عزيزتي..اكتب اليكي خطابي الاول متمنياً الا يكون الاخير..اكتب اليكي خطابي الاول رغم اني لا اعلم يقينا متي ستقرأي كلماتي المتواضعه..اكتب اليكي وانتي في خيالي كالحلم..لا تستطيع هاتين اليدين اللاتي وهبني الله اياهم ان تحتضنه بينهم..وايضا لا امتلك القدره- او ان شئتي تحري الدقه فانا لا امتلك الشجاعه- لأنكاره والهروب بعيدا عنه..انتي يا عزيزتي النسخه الاصليه من كتاب الف ليله وليله..النسخه المسحوره!!..غلافك الغموض..صفحاتك وكأنها صفحات الماء في في بحر الحنين.. كلماتك شفره اذهبت عقول العلماء ونفتها الي عوالم خاصه جدا من الشغف والخيال.. ..حروفك مكتوبه بحبر سري يبدو للناظر العابر وكأنه ماء الذهب واه والف اه لو يعرف حقيقته!!..سطورك تعطيني معني جديد كلما قرأتها..وكأنني لن افهمك ابدا..ولن تتوقفي عن ابهاري يوما..اكتب اليكي يا عزيزتي لعل كلماتي تعبر عن بعضا مما يحتويه عقلي وقلبي وكياني..بعضا مما اكنه لك..بعضا مما اختزنه وامنع الناس منه في انتظارك عزيزتي لتستقري في مكانك الطبيعي.. ملكه متوجه علي قلبي وعمري وحياتي..انتظرك عزيزتي واثقا من مجيئك ثقه الصائم المنتظر ان يأذن الله للشمس بالغروب..لا يتخيل سببا لغياب هذا الأذن الا ان ينتقل الي جوار صاحب ومالك الأذن قبل ان يعطي الأذن..او ان تقوم الساعه وينفخ في الصور..انتظرك يا عزيزتي ..انتظرك حتي دون وعد منك بالمجيء..يكفيني وعد ربي انه لا يضيع اجر من احسن عملا..ماذا هذا؟ّّ!!..ارأيتي..لقد شغلتيني بنفسكِ عنكِ!!..انستني ذكراك ان اخبرك سبب خطابي هذا..السبب ببساطه انه الثلاثاء!!..اراكي الان بعين خيالي تنظرين في مفكرتك تبحثين عن شيء مميز في هذا الثلاثاء والحيره تمليء كيانك الطاهر البريء..اهدئي عزيزتي وانتظري لحظه فلن تجدي شيء مختلف في ثلاثائي هذا..ينطلق سؤالك بعفويه طفوليه تجعل شغفي بك يتضاعف عدد لا محدود من المرات..أذن ماذا..ما المناسبه؟!!
ااه..ايحتاج متيما بالعشق مثلي الي مناسبه ليهادي اجمل نساء الدنيا؟!!
فأذ كنت لأعتبارات لا سلطان لي عليها لا استطيع ان اقدم اليكي عزيزتي ورده تشتمين عبيرها.. تتحسسي اوراقها علي وجهك المشرق..تضعيها في كتابك المفضل لتحفظيها سنين طويله لتتذكريني بها اذا انستكي الايام ذكراي..اذا كنت لا استطيع فعل هذا فأسمحي لي ان اقدم لكي كلماتي و حروفي القليله..اقدمها لكي هديه اعلم انها لا تليق بك ولا تعبر الا عن قليل من كثير لا اعلم اذا كنت املك القدره علي احصاءه ام لا..هديه لا ارجو منها الا ان ترسم البسمه علي ثغرك الباسم دائما..لتشرق شمسك علي دنياي وتضيء سنوات عمري الماضيه قبل الاتيه..الم اخبرك من قبل ان احب الاعمال الي قلبي بعد عبادتي لربي وبري بأمي هو ان اجعلك تضحكين من القلب!!..لن اصف لكي سعادتي حينها لأنني احتاج لعمري كله اكتب واشرح فقط لأقرب لكي الصوره!!..ااه اتضحكين الان عزيزتي يا تري..لا اعلم ولكني ادعو الله من كل قلبي ان تكوني سعيده ابدا ما حييت..ادعوه ان يرضيكي ويرضي عنكي..ادعوه ان يعزك بعزته ويكرمك بكرمه ويشملك بعفوه في الدنيا والأخره..
اراكي تتسألين عن سبب استخدامي المتكرر للعزه لوصفك عزيزتي!!..لا تندهشي يا صغيرتي..فكل رجل يبحث عن كلمه يصف بها امرأته..هنا من يجعلها اميره ..هناك من يناديها سيدتي او حتي يصفها بحبيبته..وانا اقولها لكي علي طريقتي..عزيزتي..لم اجد كلمه اخري تعبر عن ما يحمله كياني لكي سوي هذه –ولن اجد- ..فأنتي عزيزه عندي وغاليه..مقامك رفيع ..ومكانتك ساميه..اتمني من الله ان يعزني بك بعد ان اعزنا سويا بنعمه الاسلام له..ولا اتمني لكي سوي العزه من الملك القدوس..اذا فسأناديكي دائما وابدا عزيزتي..وصغيرتي..
اركي مره اخر تبحثين بين السطور تبحثين عن كلمه تتمناها جميع الفتيات..ولكنك لا تجديها فتتركين خطابي علي سريرك وتنهضي الي نافذتك تنظرين الي البراح خارجها لتتطلقي تنهيده حاره وقد اختفت بسمتك الرقيقه..!!
تمهلي عزيزتي واقرأي كلماتي..فلابد ان تلتمسي لي العذر..وعذرك لي لعده اسباب..اولهم..ان الحب..اكبر من مجرد كلمه تحتويها صفحات رسالتي..اكبر من كلمه اكتبها لكي في خطاب..اكبر من وصف او شرح او شعور..هذا حال الحب وحده فمابالك اذا كنتي انتي عزيزتي من لها الخطاب؟؟!..وثاني اسبابي هو ان هذه الكلمه لها خصوصيه شديده بل وقدسيه ايضا..او ليس الحب فالله..اذن لا تتوقعي مني ان اكتبها لكي في رساله قد يقرأها من يقرأ..لا تتوقعي ان اكتبها او اقولها باي شكل خطر علي قلبك يوما..لا تتوقعي عزيزتي وانتظري..انتظريني فانا أتاً اليكي لا محاله..انتظريني فأنا في طريقي لم يبق لي في معركتي مع تنينك الاسطوري القابع علي بوابه حصنك سوي جولات قليله ..سأنتصر فيها بأذن الله تعالي وفضله..لأصعد البرج العالي حيث تنتظرين..لأقدم لكي هديتي اخيرا..لأقدم لكي وردتك الحمراء المفضله..!!
فقط انتظريني ولا تخافي.
امضاء
واحد نفسه يتغير

2009/02/04

انه الحنين....!!


انه الحنين…..!!
الحنين ...كلمه ليست كغيرها من الكلمات...انه الحنين!!...لا ادري حقا متي انتبهت الي هذه الحقيقه او متي قررت ان اكتب عنها...اتخيلكم الان تتسألون اي حقيقه اقصد....حقيقه الحنين بالطبع!!
...
في قاموس كل منا حروف وكلمات يستعملها يوميا ليعبر عما يجول بخاطره...كلمات وجمل وتعبيرات وتشبيهات كثيره جدا لا تكاد تحصي...ولكن وسط هذا الزخم تبدو بعض الحروف مميزه عن غيرها وكأنها تشع نورا وسط ظلام اللغات...الم..ص..ق..علي سبيل المثال لا الحصر حروف ابدا لن تكون كغيرها... واذا كانت الحروف تتمايز وتختلف عن غيرها فالكلمات اولي واحق!!..
...
هل احسست يوما بأن هناك كلمات تختلف عن غيرها...كلمات بنفس المعني..مترادفات اقصد؟!..أشعرت يوما بأختلاف حين استعملت كلمه كالبراح -مثلا- دون غيرها لتعبر عن اتساع ما؟!!..أشعرت يوما ان المترادفات ليست كلها سواء؟...ليس اختلاف في المعني وانما في التأثير!!..أشعرت ان هناك كلمه اصليه و اخري مجرد صوره او مستنسخ منها؟!!
...
الكلمات اعزائي مثلها كمثل اي شيء في دنيانا فيها الاصل وفيها التقليد!!...الفرق ان الناس هنا لا تعرف!!....لا تعرف الفرق بين الاصل والتقليد...لا تعرف الفرق بين الجذور وبين الاغصان!!...مثلهم كمثل من اشتري دواءاً واضاف اليه الماء فرحا بزياده الكميه ناسيا او متناسيا انه بذلك فقد التركيز!!.... زاد الكميه لكنه انقص من مدي فاعليه و تأثير دوائه!!
...
انه الحنين مره اخري...!! لا ادري حقا ما المميز في هذه الكلمه ولكني اعلم يقيناً انها ليست كغيرها!!...اكاد اشعر بها واراها مجسده امامي...انها الاصل...المنبع!!...ابدا لن تكون كمرادفتها واشباهها من الكلمات...وكأنها ليست مجرد كلمه ...وكأنها المعني والاحساس نفسه!!
...
حكايه خياليه...في قديم الزمان او بدايته... اجتمعت الاحاسيس والمشاعر والمعاني ليتناقشوا في حالهم....في مستقبلهم!!....كانوا في حال يرثي لها...لم يعد هناك تقدير او احترام...الضحايا كثرت والمعاني المفقوده في ازدياد...لم يعد هذا العالم يصلح لهم بعد الان...لم يعد يتسع لهم هم وبني البشر سويا!!...لابد من هجره او ثوره!!....صوت صارخ يذكرهم انهم عن البشر كثير لا يستطيعوا الأبتعاد...فوجودهم معتمد علي بني ادم حتي تقوم الساعه...فلا مجال للثوره ولا مهرب للهجره!!....الصمت يخيم علي الاجتماع والاحباط يرسم خيوطه حولهم...كادوا ان يستسلموا لولا ان نطق احدهم...كان من اكبرهم سنا واكثرهم حكمه....عاش كثيرا ورأي الكثير...وكان في وسطهم ملكا وان كان بدون تاج!!...تكلم ملكهم الغير متوج متسألاً..."ماذا عن عالم الحروف؟!!!"
التفتت العيون اليه وهي محمله بالتسأول والأمل...ليكمل هو في اناه وقد ايقن انه قد استولي علي اهتمام الجميع.."اذا كنا لا نستطيع ان نهجر عالم بنو البشر وايضا لا نستطيع حمايه انفسنا بينهم فلماذا لا نختبيء؟!!"
تتصاعد الهمهمات بين المعاني ويسود الاستنكار بين الاحاسيس والمشاعر ويستعد الجميع للأنقضاض علي شيخهم الذي كان يمثل بارقه امل منذ قليل ولكن الزمن قد اصابه بالخرف والجبن علي ما يبدو...
وكأنه قد قرأ افكارهم بحكم الخبره والعمر فبادرهم قبل ان يعترضوا موضحا.."لما لا نبتعد عن اعين بني آدم قليلاً؟!! ليشعروا بالاحتياج الينا ويقدروا قيمتنا الحقيقيه...ونضع لهم بعض الالغاز والاحجيه... فمن استطاع منهم ان يتوصل لحلها اوصلناه الينا واعطيناه من اسرارنا وكنوزنا ومن لم يستطع.... فليبقي في عبثه ولغوه الي ان تقوم الساعه....؟!!"
يحل التسأول محل الاستنكار وتشرأب الاعناق اليه حامله رؤساً واعين مطالبه بالمزيد...ليكمل وهو مستغرق فالتفكير ..."يجب علينا ان نجد عالم موجود دائما بجوار بنو البشر كعالم الحروف...ونعيش بينهم ونحتمي بهم ونترك بعض الابواب الخلفيه مفتوحه ليتمكن من يستحق من الوصل الينا..ولكن.. كيف السبيل الي ذلك؟!!"
فتره من الصمت تخيم علي المكان فارضه هدوء يسمح بالتركيز والتفكير في هذه المسأله الخطيره...ان المسأله جد خطيره وتتعلق بمصيرهم وبقائهم ...ازاد هذا الخاطر من تركيزهم واستغراقهم في التفكير حتي قطع صوت شاب متحمس قادم من اخر المجلس صمتهم وقلقهم ....صارخه علي طريقه وجدتها ..اندفعت احدي المعاني الصغيره الي قلب المجلس وهي تتعرق وتلهث وكانها اتت بفكرتها من مارثون العشر اميال...."تعويذه!!"
لم يستطع التسأول او حتي الصمت المشاركه في هذه اللحظه اذ اكملت الصغيره والحماس يتساقط من كلماتها السريعه والغير مفهومه بفضل انفاسها المتقطعه..."علي كل منا ان يصنع تعويذه خاصه به بواسطه الحروف...يختار حروفا معينه وترتيباً خاص لها لا يعلمه احد ويضيف اليها بعضا من سحره لتصبح خاصه به هو وحده...ولا يعلمها غيره...وبهذا الشكل سنعيش في امان وسط الحروف ولن نخاف من اي عابث اذا ان التعويذه لن تعمل الا لمن اراد حقا الوصل الينا...وكلما اتقن كل منا صنع تعويذته كلما استطاع ان يمنع من لا يستحق الوصول وكلما ازداد امناً خلف تعويذته!!"
انتشرت الهمهمات بين الجميع ودارت الحوارت الجانبيه بينهم ما بين مؤيد ومتحمس للفكره وبين مستنكر رافضاً الاستماع لطيش الشباب!!...ولم يلبثوا علي حالهم هذا كثيرا حتي برزت التسأولات سريعا علي السطح..."وكيف ستعمل هذه التعويذه؟!!".."ستعمل عن طريق جمع الحروف بعضها مع بعض بالترتيب الصحيح والذي وضعه كل منا لتعويذته!!".."اذن من الممكن ان يستعمل احدهم احدي التعويذات عن طريق الصدفه او الخطأ ويصل الي ما لا يجب الوصول اليه!!".."هنا ياتي دور السحر!!...فكل منا سيضيف بعضا من سحره لحروف تعويذته وبذلك لن يكون اساس عمل التعويذه هو معرفه الحروف الصحيحه وترتيبها وانما مدي استعداد الراغب وحكمته واستحقاقه الوصل وهذه امور السحر كفيل بكشفها!!".."وماذا عن انصاف التعويذات؟؟!".."بمعني؟!!".."فلنفترض ان احدهم امتلك المعرفه بحروف التعويذه و ترتيبهم ولكنه لم يكن يملك الاستعداد الكامل للوصل او لم يكن اهلا له بعد..مازل صغيرا..متشككا..او حتي جاهلا...فعلي ماذا سيحصل من تجربته وتعويذته...فالسحر كما تعلمون ليس قوانين ثابته حيث يضاف واحد لواحد فيعطونا اثنين..السحر يحتوي في باطنه علي العديد والعديد من المتناقضات والامور الغير منطقيه والغير مفهومه..بل ان السحر في مجمله امر غير منطقي او مفهوم...ومن الممكن ايضا ان يمتلك احدهم كامل الاستعداد والاهليه للوصول ولكنه يخطأ في بعض الحروف او يبدل حرف مكان اخر فلم يصل الي الترتيب الصحيح..فماذا سيجني هذا ايضا؟؟!".."مممممم..معك حق.....!!".."ولاحظوا ان الاحتمال الاخير سينتج عنه مجموعه من التعويذات المشوهه او انصاف التعويذات وهي التي تحتوي علي حروف وترتيب يقترب كثيرا من الصواب ولكنها ليست كذلك!!"
نظره تشفي تصاحبها ابتسامه انتصار تعلوا اوجه بعض الحاضرين مستمتعين بهذا الموقف الصعب التي وُضعت فيه الصغيره متمنين لها العجز عن الخروج منه ليتخلصوا من هذه الافكار العبثيه!!...ولكن امالهم لم تلبث ان ذهبت ادارج الرياح اذ قامت الصغيره والحماس يملأ عينيها يكاد يقفز ..وكأنما امدها حقد هولاء الحاقدين بالقوه والحكمه اللازمين لأنقاذ مشروعها من الضياع...."نعم..هذه هي!!..انصاف التعاويذ..المشكله والحل في آن واحد!!".." وكيف ذلك؟!!".."كما قلت بالضبط ..فالسحر ليس قواعد وقوانين ماديه صارمه..السحر يتغير ويتلون مع الظروف والاحداث..وكذلك بنو البشر!!"...همهمات كثيره تعلو من المجلس المستمع لتعطي الصغيره فرصه لألتقاط انفاسها والمواصله..." وجود انصاف التعاويذ وحتي التعاويذ المقلده والغير اصليه سيعطي الطريق الينا الكثير من المصداقيه و العدل!!...اذا كان الطريق الينا يتوقف علي معيارين مهمين لا غني لأحدهم عن الاخر الا وهما المعرفه والاستعداد.. واذا كان السحر وبنو البشر ليسوا ممن خلقوا علي اتباع قوانين الجماد الصماء..اذا كان الحال كذلك.. فالناتج الوحيد هو وجود درجات متفاوته من البشر ...درجات ومراتب كثيره تتحدد علي مدي امتلاك اهل هذه الطبقه او الدرجه للمعيارين ..وفي المقابل ايضا ستتولد مجموعه كبيره من التعاويذ الناتجه عن مزج نسب مختلفه من المعيارين-المعرفه والاستعداد- مما سيؤدي في النهايه لتجمع اشبه بالسوق..وكلاً علي قدره.. وتدرج مراتب بنو ادم يقابله تدرج في مدي وصل واستحقاق كلا منهم ..كلاً سيجد التعويذه المناسبه لمعرفته واستعداده .. وبهذه الطريقه سيتحقق العدل فعلا فكل انسان يمكن ان يصل والطريق مفتوح والتعاويذ كثيره.."..."ممم...حل يحتوي علي نسبه كبيره من الصحه..ويستحق التجربه!!...اذا ما رأيكم؟!!"...لم يكن الامر يحتاج حقا الي هذا السؤال...فالنقاش القصيربين الصغيره ومن سألوها قد بدد الكثير من الشك والقلق الساكنين قلوب وعقول الحضور ودفع بمشروعها دفعا الي مرحله الاستعداد والتنفيذ..."ولكن ماذا ان فشلت هذه التجربه ولم تمنحنا الامان المنشود؟!!"..محاوله يأسه اخيره من بعض الرافضين و الحاقدين..."اما هذه فسهله...سنشرع في تنفيذ فكره الصغيره ونجرب فأذا اتت ثمارها وافلحت كان بها وان لم توصلنا الي مبتغانا ...فالعوده الي وضعنا الحالي سهل جدا وبسيط...وساحرص بنفسي علي صياغه ذلك في اتفاقنا مع ساده الحروف وملوكهم!!"...اجابه حاسمه من ملكهم الغير متوج تنهي وتحطم ما بقي يقام من امالهم....ليبدأ الجميع في الاستعداد لهذه الهجره التاريخيه من عوالم ابن ادم الي عوالم الحروف...وشيخهم يراقبهم شاعرا بأنه قد ادي ما عليه تجاه قومه وانه ضمن لهم حياه امنه جديده بعيدا عن بنو البشر....الم اقل لكم....انه الحنين!!!
...
انه الحنين...
الحنين..اليكي يا نفسي..الي الهدوء والسكون..الي السلام بيني وبينك..الحنين اليكي كما كنتي سابقا..الحنين الي طباعك وصفاتك التي ذهبت ولا اعلم لها عوده..الحنين الي حوراتنا ونقاشتنا..الحنين اليكي والي دفيء الركون اليكي..
...
انه الحنين...
الحنين اليك ياربي..الحنين للخشوع والرهبه..الحنين للشوق والحب..الي البكاء واطاله السجود..الي المنجاه والدعاء..الي التأمل و الاستغراق في كونك الفسيح..الحنين الي الركن الشديد..للقوه المستمده من الايمان والحنين للايمان نفسه..الحنين للسلام وصفاء القلب..الي..قشعريره الجلود عند سماع اسمك..الي الارتجاف عند تدبر آياتك..الي ان تتجافي جنوبنا عن المضاجع..الي ذكرك قياما وقعودا وعلي جنوبنا..الي التقوي و الورع..الي الاحسان وحسن الخلق..الي الحياء والخجل منك..ااااااااه الحنين الي الخجل منك ياربي..الحنين لأستعدادات يوم الرحيل وتذكره الحنين الي جنتك ورضاك..الحنين الي نبيك وحبيبك..الي رؤياه في المنام وزياره مسجده الشريف..الحنين الي اطهر بقاع الارض..الي زمزم ومزدلفه ومني..الي صعيد عرفات الطاهر..الي مكه وبيتك الحرام ..الحنين الي رضاك وكرمك وعفوك..الي رؤياك في القلب والصفات..الحنين اليك ياربي يا خير مربي..
...
انه الحنين...
الحنين لمن رحل علي وعد بلقاء..ومن رحل علي وعد بعدم اللقاء..الحنين الي الاصدقاء والاحباب..الي البسمه والدمعه..الحنين الي الذكري..الي الحلم والامل..الي الحريه والانطلاق..الي البراااح..الي السكون والهدوء..الي الشجن والحزن!!الحنين الي كلمه حق..الحنين الي الخضار والزرع..الي البحر..الحنين الي الحنين!!..الي العشق و الشغف..الي البذل والتضحيه..الحنين الي الوفاء والايثار..الحنين اليكي..!!
...

انه الحنين...
الحنين اليكي يا عزيزتي..الي وجهك المشرق وثغرك الباسم..الي وجنتيك حين يحتلهم الخجل وتلونهم حمرته عندما انظر الي عينيك الواسعتين لأتذكر حنيني اليهم!!..الحنين الي يديكي اللاتي لم امسسهم بعد..الحنين الي التواجد بقربك..الي صغيه المثني في كلماتك..الي صمتي في وجودك وكأنني بالمحراب..الي احساسي بأمتلاك العالم حين تضحكين من القلب...والحنين كل الحنين الي بسمتك ياعزيزتي..لقد اخبرتك سابقا ان هذه البسمه لها مفعول السحر علي..اراها فأنسي الدنيا بما فيها..اشعر ان الخير لم يغادر العالم بعد..اجدني امتلأت فرحا ونشوه غريبه لا اعلم سببها..اري الاشياء كلها جميله و باسمه..اشعر انني اسير والعالم تحت اقدامي..اشعر ان نفسي تمددك واصبحت قادره علي استيعاب فضاء المجرات!!..الحنين الي برائتك و حيائك الي طهرك وايمانك..الحنين الي صمتك وهمس عيونك..الحنين الي خوفك واقدامك..الي غموضك وحصونك..الي الشوق اليكي..الحنين الي بسمه طفلتي العزيزه حين تخالطها الدموع..الي حيرتي وانتظاري..الحنين لذكرياتنا واحلامنا..الي صورتنا التي لم تلتقط بعد ..الحنين ليوم يجمعنا في طاعه الله وحبه.. ليوم ينتهي فيه الخوف والقلق ليحل الفرح والامان.. الحنين... انه الحنين اليكي ياعزيزتي!!
...
تمت
...



2009/01/07

بركان الصمت...بقلم عبدالله عنتر

صامتون صامدون... صامتون صامدون... صامتون صامدون... صامتون صامدون
ارتفع الصوت من داخل القلوب و الحناجر وان كان الكلام هنا ممنوع
اصوت مصدرها كل كائن حى فى دائره قطرها الاف الكيلومترات...دائره شملت كل اليابسه من المحيط الى الخليج ولاول مره اجتمع الفرقاء على شىء
لكى تعى و تفهم يجب ان تشاهد البدايه
منذ ايام لا بل منذ اعوام و سنين طويله مضت فى يوم انطفأ فيه صوت الانسان و بدأ اول و اخر صمت ... اول و اخر صمت جعل الجميع سواء... الجميع تحت الاقدام و مع ضياع الحق و فناء الحريه يصر البعض على تسميه هذا اليوم يوم فناء البشريه... يوم انتهاء الادميه... اليوم الذى مات فيه الصوت البشرى و انقلب الجميع الى دواب تمشى على اطرافها و تعيش ان استطاعت و ان لم تستطع فمقصدها هو جوار رب كريم
متى؟......لا احد يستطيع ان يؤرخ لهذا اليوم او يذكر تاريخ محدد لكنه يوم معروف جدا انه اول يوم صمت فيه الانسان و رفض ان يطالب بحقوقه و اكتفى بحاله غريبه من الصمت-غريبه انذاك لكنها اصبحت معتاده بعد ذلك-
اكتفى بالصمت حتى اصبح عاده
اكتفى بالصمت حتى نسى ان له صوت
اكتفى بالصمت حتى ايقن اعداءه انه اخرس
اكتفى بالصمت حتى تحولت بلاده الى مقبره
و منذ ذلك اليوم لم يسمع سوى صوت الاوامر...الاوامر الواجبه النفاذ كانها انزلت من السماء و بقى على هذا الوضع المزرى اعواما يكاد يكون فيها عبدا...عبدا نسى طعم الحريه و الغريب انه كان مستمتع بذلك... مستمتع بكونه عبدا... مستمتع بكونه فاقد الاراده
و كانت هذه هى البدايه التى كونت البركان ... بركان الصمت
بركان خامد و عميق ينتظر فقط الفرصه كى ينفجر و مع مرور الوقت يمتلأ و ظل يمتلأ اعواما عديده فى سكون و هدوء ...الهدوء الذى يسبق العاصفه
فاض الكيل بالبركان و هنا فقط استيقظ الانسان من غفوته و ادرك انه صامت
حتى عندما كانت الشعوب تثور كانت ثواراتها تقابل بصمت مطبق من الحكام فتكون المحصله النهائيه هى صفر مطلق...صفر يتجمد عنده كل شى و يتحول الى صمت ...صمت يتراكم فى البركان...لكن مهلا لقد امتلا البركان و فاض الكيل و لم يعد هناك مكان لمزيد من الصمت هنا فقط حدث الانفجار...انفجار شديد من نوعه...انفجار نادر الحدوث على مر العصور لقد انفجر بركان الصمت و بدأت ثوره العصيان
لقد كان يوم مشهود لم تعرف البشريه له مثيل الملايين من البشر فى الشوارع متلاحمين لا يجدون مكان يذهبوا اليه لانهم ببساطه فى كل مكان و كنوع من انواع الوفاء ارادوا ان يودعا الصمت
فى اليوم المشهود كان كل شىء مغلف بالصمت كالعاده لولا شىء واحد لقد توقفت كل مظاهر الحياه لقد خرج الجميع الى الشوارع حتى اختفت الشوارع نعم اختفت الشوارع لم يعد لها وجود من كثره الادميين نعم لقد قرروا ان يستعيدوا ادميتهم مره اخرى بعد كل تلك العقود من الصمت لقد كان قرار فى نفس كل واحد منهم لن نصمت بعد اليوم و فى الشوارع التقت ارادتهم لتشكل تلاحم غريب ...تلاحم اتفق على صمت واحد و اخير قبل الانفجار
انفجار البركان
بركان الصمت

2008/12/05

ولا خطر علي قلب بشر..........!!

جالسا في الشارع امام المسجد الذي اعتدت ان اصلي فيه منذ ان كنت بالمرحله الاعداديه استمع لخطبه الجمعه....لا اتذكر تحديدا موضوع الخطبه او محتواها ولكنها كانت خطبه معتاده ولا جديد فيها ...جيده ولكنها معتاده!! ولكن بضع كلمات فيها علقت في ذهني وجعلتها خطبه مميزه بالنسبه لي...كان الامام يتحدث عن الجنه مذكرا ايانا بأحواض من لبن وعسل تنتظر الفائزين بالجنه!! هذه هي الكلمات احواض من لبن وعسل!!
.................................................................................................
من المدهش ان معظمنا-ان لم نكن جميعنا- يعرف جيدا اوصاف النار ويعرف الكثير والكثير عن عذاب القبر وعذاب اهل النار والسلاسل والمقامع!! وتسمع العديد من الحكايات عن كيفيه هذا العذاب والتي تكون اغلبها او معظمها خرافات او حتي اسرائيليات مدسوسه!! ولكن حين تسأل عن الجنه تجد ان كفتا الميزان تفتقدا التوازن!! و ان كفه العذاب هي الراجحه...وتتعاظم الدهشه حين تتمعن في الاجابات التي حصلت عليها...فأول هذه الاجابات تنحصر في كون الجنه "حاجه حلوه!!" وكأنك تسأل طفلاً صغيراً !!واذا تخطيت هذه الاجابات "الحلوه" تجد الوصف بعد ذلك يتعلق حول الحور العين والثمار الدانيه وعن قصور اللؤلؤ وعن الثياب السندسيه وعن الانهار التي تجري من تحت اقدامهم!! وقبل ان يتهمني احد بالجنون او حتي بالخروج عن المله لأعتراضي علي هذه الاوصاف وهذه النعم والهبات التي كتبها الله لعباده الاخيار...قبل ان يغلق احدا هذه الصفحه ويتوقف عن القراءه...قبل كل هذا كله... اقول.....اقول اني لم اعترض او انكر ...اني لا اجد كل هذا اشياء عاديه او مألوفه...فأنا مثل جميع الناس اطمع واتمني هذه الجنان واعيش وانا اعبد الله عز وجل علي امل ان اكون من من يظلهم الله بظله يوم لا ظل الا ظله!! نعم احلم بحور عين لم يمسسهن بشر قبلي...اطمع في قصر من اللؤلؤ علي ضفاف احد انهار الجنه ...اتمني ان يكون لي الاف من الخدم يلبون رغباتي ...اريد ان امشي في بساتين قطوفها دانيه وان اشتهي الامر فأجده امامي...نعم اتمني كل هذا واريده بقوه ولكن السؤال الان لأولي الالباب....السؤال الان عن النسبه!! عن نسبه ما يشكله كل ما ذكرت من اجمالي نعيم الجنه؟!!
.................................................................................................
سبب الدهشه الحقيقي في ان ما نعرفه عن النار اكثر مما نعرفه عن الجنه هو ان النقيض هو المفترض!!فالبديهي والمتوقع ان نعبد الله عز وجل طمعاً في رضاه وتقرباً اليه واملاً في دخول جنته...المفترض ان نسعي وراء الجزره قبل ان نخاف من العصا!!العقل يقول اننا من الطبيعي ان نعرف كل صغيره وكبيره عن الجنه فهي الهدف الذي نسعي جميعا خلفه...ليس من الطبيعي فقط وانما هذا هو المفترض والمطلوب من كل شخص منا!! فعلي قدر ما تري امامك علي قدر ما تستطيع ان تسير...وكلما كانت تعرف وجهتك اكثر كلما وصلت اليها اسرع....وطالما هدفك واضح ومحدد ومعروف بدقه وكل التفاصيل الممكن الحصول عليه معروفه ومحفوظه عن ظهر قلب فأحتمالات انحرافك عن هدفك وابتعادك عنه لن تبتعد كثيرا عن الصفر!!!
هذا هو اساس علم التخطيط والادراه...هذا هو ما اقام الغرب من عصوره المظلمه وجعله يسود العالم!!هذا هو طريق الوصول الي اي هدف فما بالك بأكبر واعظم واهم هدف!!!!!بالتأكيد حساب المخاطر والعواقب امر ضروري ولا عني عنه ...فهو ضمان ثبات واستقرار السفينه في رحلتها...فالتوازن بين الشهوه والعقاب هو الذي ينجي صاحبه ويدفعه بعيدا عن الامواج الي بر الامان....ولكن الترتيب مهم هنا!!! فمن يأتي قبل من؟!!
"نحن نعبد الله خوفا وطمعا" هذه هي اجابه السؤال الازلي ....لن اتجرأ واقول انها يجب ان تكون حبا و خوفا ...ولكن علي الاقل طمعا وخوفا!!
ان ياتي طمعنا ورغبتنا وشهوتنا في دخول الجنه ورؤيه وجهه الكريم قبل خوفنا من ناره وعقابه!! اعتقد ان هذا هو المفترض...فالله لم يخلقنا و يستخلفنا في الارض ليعذبنا او يخيفنا بالنار والعذاب...الله اختارنا نحن من بين جميع الانفس التي كان من الممكن ان تخلق بدل منا لسبب واحد فقط...لانه يحبنا ....ولذلك تفضل علينا ونفخ فينا من روحه!!......أنقابل الحب اولا بالخوف والرهبه؟!! ام بالحب والشكر والعرفان والرغبه في التقرب ونيل رضا؟!!!............................. حبا اولا قبل خوفاً!!
.................................................................................................
عن الجنه نتحدث!! لن ادعي انني علي علم بما اعده الله لعباده الصالحين في جنات النعيم...فأنا اجهل اهل الارض بكل شيء....ولكن تكفيني ثلاث كلمات فقط لأشعر بعظمه وجمال ما ينتظرني اذا التزمت الصراط المستقيم وشهدت حقا انه لا معبود بحق فالكون الا الله!!
كنت اجلس يوما استمع لخطبه الجمعه حين اخترقت هذه الكلمات اذني "احواض من لبن وعسل" لن ادعي انني انبهرت فورا حين سمع هذه الكلمات ورأيت انها تصلح ان تكون وصفا للجنه!! ما حدث انني تخيلت انني اجلس في حوض مليء بالبن ام العسل واخذت اتخيل المتعه الناتجه....فلم اجدها شيئا تذكر !! ما الجمال في حوض مليء بالعسل؟!! لم يدم تسألي طويلا اذا جائتني الكلمات بما اراح قلبي وعقلي وملأهما بالطمأنينه!!
"ما لا عين رأت..."
يالله...كل مارأته عيني في حياتي كلها من نعيم و جمال ومظاهر للرفاهيه والراحه...كل ما رأيت من نساء واطفال وقصور وخدم وشواطيء وطعام وشراب...كل الاموال والبساتين والسيارات والطائرات ....كل الفنادق الفاخره والمنتجعات السياحيه الساحره....كل عطور الدنيا والوانها...كل ما رأيت من وسائل ترفيه...كل هذا لا يساوي شيئا في نعيم الجنه وجمالها!!
حتي الاشياء التي نسمع عنها في الجنه ولها مثيل في دنيانا لن تكون مثل ما رأيناه في الدنيا!! ففاكهه الجنه لا علاقه لا بفاكهه الدنيا حتي وان تشاركا الاسم!! وقس علي هذا المنوال....اعد الله لعباده في جنته اشياء لا قبل لهم بها في الدنيا...اشياء لا تسطيع الدنيا ان تحتويها وتحتفظ بها لتراها عين بني ادم!! .........وقبل ان اكمل تخيلي جائتني الكلمه الثانيه لتنقلني الي عوالم اخري من النعيم والترقب!
"...ولا أذن سمعت..."
سبحان الله...حتي اذا تتطاول احدهم قائلا في الدنيا يوجد نعيم رائع لم تشهده عينه ولكنه موجود وسمع عنه ويتجرأ و يصفه بالجنه يطمأن الله عباده بأن نعيم جنته هو النعيم!! وكل ما سواه باطل !! فما اعد لهم لم يره احد ليحدث عنه او يخبر به ....فهو نعيم رباني هبه من الله الي عباده الاخيار...مهما سمعت عن نعيم في الدنيا او روي لك عن ملوك او اباطره لديهم ولديهم فأعلم ان كل ذلك مثله كمثل الصفر علي يسار الرقم الصحيح بالنسبه للجنه!! الجنه معده لنا منذ ان خلق الله ادم ولم يدخلها احدا قبلنا ابدا ....فهي معده لنا ومستعده لأستقبالنا بما فيها من نعيم و رفاهيه تأثر الالباب!!
"...ولا خطر علي قلب بشر!!"
اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك!! هنا حقا لم يستطع عقلي الصمود والمتابعه!! فما اروع هذا المعني واسماه!! هل تدركون معني هذه الجمله التي لا تتعدي كلمتها اصابع اليد الواحده؟!!
الله سبحانه وتعالي يقول لنا نحن عباده اننا مهما حاولنا ان نفكر او نتخيل او حتي نتوقع ماهيه الجنه ونعيمها فلن نصل الا الي قشور القشور!!
كل تخيلاتنا واحلامنا وقصصنا وتوهمتنا....كل ما كتبت وقرأتموه قبل قليل لا يمثل الا نقطه من مياه بحار الارض!!
ربنا عز وجل يخبرنا انه اعد لنا ما يفوق قدرتنا علي التخيل والتصور....مهما خطر لك من خواطر وصور غن الجنه واحسست كما هي رأئعه - او حتي شعرت انها عاديه!!- فالحقيقه اروع واجمل من ذلك عدد لا نهائي من المرات!! الجنه والنعيم المعد لنا لا يحتمله قلب او ادراك بشر!! فلنتخيل ونتصور كلنا الجنه ونعيمها ولنجمع مجموع تخيلاتنا وخواطرنا سويا فلن نجدها تشكل شئ يذكر بجانب الحقيقه والنعيم المنتظر!! فالحقيقه اروع بكثير من تصورنا ...الجنه اجمل من اجمل احلامنا ...انهارها وقصورها ...بساتينها وحدائقها ....اهلها وثيابهم ...الخدم والطعام.....كل ذلك النعيم الذي يملأ القلب نورا وسعاده وطمأنينه كل هذا لا يرتقي ابدا الي حقيقه ونعيم الجنه!!
كل احلامنا وصورنا وامانينا وحتي اوهامنا هناك ما هو اجمل منها واطهر منها واسمي منها واعظم منها....أوليس الله هو القائل ولا خطر علي قلب بشر!!!
.................................................................................................
سؤال اخير لأولي الالباب....كم يشكل كل هذا النعيم (المادي) من اجمالي نعيم الجنه؟!!.....مع تسليمنا الكامل ان الجنه اكبر واروع من تخيلات عقولنا القاصره الا اننا يجب ان نبحث ونعرف كل ما يمكن ان يعرف....فالنعيم بهذه الصوره الهدف منه هو دفعنا وتحفيزنا للسعي اليه وليس دفعنا الي الكف عن البحث والتخيل بحجه اننا لن نصل ابدا الي الحقيقه!!
السؤال مره اخري عن النسبه...نسبه الماديه الي الاجمالي!!
واذا شئنا الدقه واردنا ان نجد اجابه حقيقه لهذا السؤال الهام فحريا بنا ان نقسم هذا السؤال لجزئين...الاول ما المقصود بالمادي؟!! والثاني نسبته بالنسبه لماذا تحديدا؟!!
بالنسبه للجزء الاول فالمقصود بالمادي هو المادي!! النعيم المادي الذي نشعر به بحواسنا الخمسه...نراه بأعيننا ونسمعه بأذاننا...تشتم عبيره بأنوفنا ونكتشف ملمسه بأيدنيا...ونشعر بمذاقه بألسنتنا!!!هذا هو المقصود بالمادي...الطعام و الشراب والثياب والقصور والانهار والحور العين....هذا هو!!
ما الخطوه التاليه أذن؟!!....باقي السؤال...نسبه هذا النعيم المادي بالنسبه لماذا تحديدا؟!!!......الاجابه ...بالنسبه لجوهر الجنه الحقيقي!! بالنسبه للنعيم الاعظم!!
.................................................................................................
ما هو اجمل شيء فالجنه؟!! سؤال يبدو غريبا نوعا ما بعد هذا الوصف للجنه ونعيمها...ولكنه في حقيقته ليس غريبا او مكررا ...علي العكس تماما انه الامتداد الطبيعي لرحله بحثنا عن الجنه واصلها وماهيتها!!
هل من الممكن ان يكون كل نعيم الجنه مادي بحت؟!!هل من المعقول ان تكون الجنه هدفها اشباع رغباتنا وشهوتنا الماديه فقط؟!!
اذا كنا نعرف ربنا حق قدره فأجبتنا ستكون نفيا بالأجماع!!
جوهر الحنه واجمل ما فيها هو اننا سنعود مره اخري الي خالقنا...انا لله وانا اليه راجعون....اروع ما في الجنه ان تسكن بجوار الله عز وجل ...ان تكون بجوار محمد ابن عبد الله عبده ورسوله ...سيد ولد ادم واحب الخلق الي نفسك واحب العباد الي الله ....جوهر الجنه ونعيمها الحقيقي يكمن في ان تتخلص من كل هموم الدنيا وفنائها وماديتها!! ان تودع القلق والخوف والتوتر....ان يملأ النور والطمأنينه قلبك...لا صراعات ولا مشاحنات بعد الان...لا يوجد ما تقلق عليه ولا توجد هم لتحمله!! هناك يوجد الصفاء والهدوء والجمال...هنالك الراحه والطمأنينه والسكون ....هناك السكينه والنور....هناك تهديء نفوسنا وتسمو ...هناك ....هناك توجد اعظم واكبر جائزه يمكن ان تكون....هناك توجد النهايه والبدايه....هناك عند سدره المنتهي ينتظر الله عباده الاخيار بأعظم واروع واجمل استقبال في الكون
هناك نعمه اكبر من الجنه ذاتها!!
ان نري وجهه الكريم عز وجل!!
هناك حيث لا حيث وعند لا عند...حين تتلاشي النسبيه وتذوب لتري بعينك الاطلاق المطلق....حين يتجلي ربنا جل وعلا ويتفضل علينا ويسمح لنا برؤيه وجهه الكريم....حينها ......حينها نكون قد وصلنا حقا ...حينها نكون قد حصلنا علي الجائزه وحينها ...حينها لا اعرف ماذا يمكن ان يقال حينها ....فهنيئاً لمن يتواجد حينها.
تمت.

2008/11/21

كلما اقترب الموت....


خمسه اشهر او اكثر مضت وانا اقاوم فكره ان اكتب عن الموت...لأسباب كثيره ابسطها انني اعرف جيدا تاثير ما سأكتب علي من سيقراءه... لذا فالاعتذار واجب لكل من ستسبب له هذه الكلمات الم او تدفعه لذكري ما كان قد دفنها مع الايام...ولكني الان حقا لا استطيع مواصله الصمود ومقاومه الفكره فالموت يحوم حولي في الايام الماضيه بطريقه غير طبيعيه...يكفي ان اخبركم انه في الاسبوعين الفائتين فقط زار هادم اللذات ومفرق الجماعات - علي الاقل- سبعه اشخاص اعرفهم!! ما بين قريب وصديق وزميل واقرباء لأصدقاء ومعارف...ناهيكم عن كميه الموت والفراق الموجوده في الافلام التي شاهدتها مؤخرا حتي ظننت ان الموت يمهد ليزورني قريبا!! لكني كنت اعرف جيدا انه لا يحتاج الي اذن او تمهيد فنفضت هذه الفكره من رأسي وجلست لأكتب ما تقراؤه الان.
السؤال الان ماذا سأكتب؟! او لنتحري الدقه ماذا اختار لأكتب الان؟! فأنا ولدهشتي الشخصيه اجد في نفسي العديد والعديد من الخواطر والافكار عن الموت حتي انني فكرت ان اقوم بتأليف كتاب كامل عنه!! لن اناقش الناحيه الدينيه من الوضوع فكلنا نعرفها جيدا....ولن اتكلم عن من مات لانني لا اعرف شيئا مما هو فيه الان!! ولكن دعونا نتكلم قليلا عن من لم يمت ...دعونا نتكلم عن من اضطروا ان يتعاملوا مع الموت دون ان يموتوا!!
...............................................................................................
جالسا انا بجوار ابي في سرادق العزاء في بلدتنا الصغيره....نعم لقد توفي احد اقاربنا ...شيء عادي وطبيعي جدا ولا جديد فيه فالموت حق ..الموت هو الحقيقه الوحيده في الحياه كما كان يقول ابي...اجلس بحسدي في العزاء ولكن عقلي وفكري كانا في عوالم اخري تماما...العديد من الافكار المتعلقه بالموت تدور في ذهني ....اشاهد الناس حولي ما بين باكي ومتألم او جالس في صمت منتظرا ان ينتهي ربع الحزب لينتهي من هذا الواجب وينصرف الي (حال سبيله)...ومن الممكن ايضا ان تجد من يتسامر مع من بجواره او حتي يضحكون سويا!!! اري كل هذا وفكره واحده تسيطر علي ذهني وعقلي ...فكره طالما روادتني في مثل هذه المواقف...كل من حولي الان ايا كانت نواياهم او مدي ألمهم سيعود الي بيته بعد انتهاء العزاء وكان شيئا لم يكن!!...كنت دائما حين اجلس في اي عزاء قول لنفسي ان كل هولاء بما فيهم انا لم يتغير في حياتهم شيئا اطلاقا اللهم الا بعض الدموع ومن الممكن القليل من الحزن الذي لن يدوم وبالتأكيد جزء من وقتهم قضوه في هذا السرادق ....كلهم بأستثتاء اهل الفقيد واحبائه!!
كل منا سيقود سيارته الي منزله وهو يفكر ماذا سيتناول علي العشاء ويتناقش مع ابنه الذي كان معه في العزاء في اخبار السياسه والنادي الاهلي وتقديرات هذا الابن المترديه في كليته!! الم اقل لكم ان شيئا لم يكن!!....ولكن علي النقيض ..هناك رحله اخري الي منزل اخر ولكنها ابدا مثل اي رحله عوده الي المنزل!! رحله اهل المتوفي الي منزلهم بعد ان تلقوا واجب العزاء....يعودون الي منزلهم ولكنها تبدو وكانها المره الاولي التي يذهبون فيها الي هذا المنزل المنشود....وهي بالفعل اول مره!!
هنا تفير كل شيء في حياه هولاء الاشخاص...يعودون الي منزلهم لأول مره دون رب هذا المنزل وصاحبه...يعودون وجزء منهم لا يزال لا يصدق ماحدث ويأمل ان يجد اباه او زوجه في المنزل منتظر!!...ولكنهم حين يدخلون المنزل هذه المره يعرفون جيدا ان شيئا ما لن يجدوه كما اعتادوه...كرسي ما سيظل فارغا لن يجلس احدا عليه...حجره ما لن يطرق احد بابها ثانيا ولن يخرج احدا منها...يعودون وهم يعرفون انهم سيفتقدون شيئا...سيفتقدون صوتا كان يعلو بين هذه الجدران ولكنه ذهب الان للأبد...سيفتقدون وجها كانوا يبدأون به يومهم ولكنه لن يروه الان سوي في احلامهم...تعود الزوجه لتجلس وحيده في غرفتها وهي تعرف انها ستظل وحيده للأبد...تنام وهي تعلم انها ستستيقظ صباحا لتجد الفراش بجوارها فارغا ولن تجد من يوقظها لتعد له الافطار...تنظر جيدا الي الغرفه لتستعيد كا ذكرياتها الساكنه هذه الجدران وهي تعلم ان كشكول ذكرياتها قد اغلق وانها لن تضيف اليه ابدا ما عاشت...........................
يعود الابن وهو لا يعي حقا ماذا حدث...كل ما يدركه انه اصبح في الدنيا وحيدا...يشعر وكانه كان مستندا الي حائط طوال حياته وفجأه انهار هذا الحائط...كل ما يدركه انه اصبح بلا اب...لا يوجد احد ليستنجد به حين يقع في المتاعب...حين يذهب ليتقدم لعروسه سيذهب وحده...سيقف في فرحه وحده فقد ذهب اباه!!!
كانت هذه الافكار واكثر تدور في بالب في كل عزاء ذهبت اليه...حتي اتي اليوم الذي وقفت اتلقي فيه واجب العزاء في أبي!!....لن اناقش هنا ابدا حالي وقتها ولكن فقط اذكر ان هذه الافكار لم تدور في ذهني وقتها ربما لأنشغاله بخواطر اخري...لم تكن البكاء والحزن بالتأكيد لأنني ببساطه لدي عمري كله لأحزن علي ابي فلما اختصره في هذه اللحظات؟!!
.................................................................................................
العجيب حقا في الموت انه حقيقه!!....يمكن لأي انسان علي وجه الارض ان يرفض او ينكر وجود اي شيء الا الموت...فهو الحقيقه الوحيده المتفق عليها دون اتفاق....وهو ايضا متوقع و منتظر....المشكله الكبري تكمن في خططه!!....مشكله البشر انهم لا يدركون مضمونها او اسلوب تحركها!! يعتقدون ان الموت يسير ضمن مخطط خاضع لقواعدهم وقوانينهم....يعتقدون ان الموت لا يزور الا من يملكون من السنوات اكثر من غيرهم....وكأننا فاكهه حين تنضج تقطف ثمارها وان لم تنضج تبقي علي الشجره سليمه معافيه!!....يعتقدون انه يحتاج سبب ليأتي ....اول سؤال بعد ابلاغ خبر اي وفاه هو"هو كان عنده ايه؟!!" وكأن الموت يجلس منتظرا متأهباً ان يجد غلطه في نظام الجسم البشري ليسرع اليها ويعطل عمل هذه الاله المغروره!! يعتقدون انه يضع الناس صفا طويلا ويمشي ينتقي منهم من يشاء حتي ينتهي الصف فيعود من البدايه.....فأذا مات اخ ما يتنفس الجميع الصعداء لأن اخوته واقاربه مازال امامهم عمر طويل فلا يمكن ان يزور الموت نفس العائله مرتين متتاليتين!!...فلابد انه دور احد ما غيرهم!!وعلي الرغم من كل ذلك فأن مشكله البشر مع الموت هي الفراق....هذا هو موضوع الصراع...يعرف الجميع انهم راحلون ولكن الوداع صعب وخصوصا اذا كان هذا الوداع فجأه....والاقسي اذا لم يتاح لك حتي فرصه لهذا الوداع...ولكن الفارق ليس كله متشابها...فالموت يحوم حولنا منذ ان ولدنا ولكن متي شعرت به او اقتربت منه ....الموت موجود ولكننا لا نراه الا حين يقترب منا ...السؤال اذن الي اي مدي يجب ان يقترب الموت حتي نشعر به؟؟!!
.................................................................................................
كانت البدابه حين توفي عم ابي ..اعتقد انها كانت اول مره فكرت فيها في الموت و تعمقت فيه....ولكنها لم تكن كافيه فبعد بضع ايام في بلدتنا عدت مره اخري للقاهره لتضيع هذه النظره القريبه المفكره للموت.....ولكنني استعدتها مره اخري بعد سنين حين توفي جدي انا...كانت النظره اكبر واعظم وبدأ الاحساس ....نعم الاحساس! ان تشعر بالموت وانه حقيقه وليست مجرد افكار...ولكنها ضاعت ايضا مع الوقت حتي توفي عمي فجأه لأجد نفسي داخل عالم الموت ذاته!! غريب حقا الانسان لا يشعر او يتعلم الا اذا اصابه الامر مباشره!! لا يتعلم او يتغظ من الاشارات....لالد ان ان يكابد الامر حتي يقر بوجوده....لذلك حين توفي ابي كنت نوعا مستعدا جدا لهذا الموقف ....ولكني لن اكون مستعدا تماما.....لا اتحدث هنا عن الصبر والثبات فهذه امور بديهيه....انما في تقبل الامر والتعامل معه...لا اقول انني كنت مستعدا تماما لأن الامر لا يكون بهذه السهوله!! فأذا كان الموت حقيقه نراها حولنا منذ ان وعينا الي هذه الدنيا الا انه عند اشخاص بعينهم يغدوا اكبر من مجرد حزن او وداع!! اذا تعلق الامر بشخص لا يعوض كالأب او الأم فأن الموت لا يصيبهم وحدهم انما يزور ايضا جزء من قلب الابن او الابنه....حين توفي ابي مات جزء من قلبي معه....وهذه حال كل بني ادم....مهما كانت علاقتك بأباك او امك ...مهما كانت ...اذا ماتا يموت جزء من قلبك معهم....حزء قد لا تعلم او تشعر حتي بوجوده حتي تفقده...ولكنه هادم اللذات ومفرق الجماعات...فهل هناك مهرب منه؟!!
.................................................................................................
انا اسف حقا واعتذر بشده ولكن هل تعرفون ما هو الموت؟!! الموت هو ان يخبرك احدهم ان فلانا قد مات اي انك لن تراه او تسمع صوته ثانيا لن تكلمه او تمرح معه لن تتجادلا او تتشاجرا مره اخري ....فأذا رفضت ان تصدق الفكره وصممت ان تراه فيأخذوك اليه فتراه راقد علي فراش ما فتجري عليه وانت مليء بالامل ...تنادي عليه ولكنه لا يجيبك ...تمسك يده وتهزه بقوه لكنه لا يستجيب ...تترك يدi لتسقط بجواره بدون اراده لتوقن ان الامر الحق...وان الجسد الراقد امامك لن يقوم مره اخري ولن يتحرك الا حين يحملوه للقبر ...لن تنفتح هاتين العينين ابدا...لن تري هذا الشخص في هذه الدنيا مره اخري..لن تجده لتلقي عليه تحيه الصباح ...لن يحدثك علي الهاتق ليسأك عن احوالك....لن تري ابتسامته او دموعه...لن تشاركه فرح او حزن ثانيا....لن يمكنك ان تذهب لتراه اذا جال بذهنك خاطر عنه او ان افتقدته...بأختصار لم يعد هذا الشخص موجود...لقد مات ...ومصيره الي التراب ....سيضعوه في حفره في الارض ثم يلقوا عليه التراب حتي يغطوه ويخفوه عن الاعين....حتي لا تميز مكان قبره عن ما حوله من الارض...هكذا يعود مره اخري الي اصله ...الي التراب... ولا يبقي لك سوي ذكري في القلب....ودموع في العين... ودعوي علي الشفاه....وامل بلقاء في موضع حسن يوم العرض...هذا هو الموت!!
تمت

2008/11/08

ادهم


خطاب قصير للغايه,فعليا جملتين لا اكثر,"ادهم ابنك , برجاء اصطحابه يوم كذا الساعه كذا من العنوان كذا "امضاء زوجتي السابقه.جملتين فعلا ولكن اثارهم كأثار الزلزال , يترك المدينه محطمه تبكي علي انقاضها دون ان تدرك ماذا حدث! لا اعتقد ان علماء الرياضيات قد توصلوا بعد لرقم يقترب من عدد الافكار والتسؤلات الدائره في ذهني الان تكاد تحرقه من سرعتها وغرابتها . كانت الساعه المحدده لأصطحاب ادهم هذا قد اقتربت والعنوان المذكور يحتاج بضع ساعات بالسياره للوصول اليه فتركت حياتي كلها خلفي وأخذت سيارتي وانطلقي في هذه الرحله الغريبه ...لأستعيد ابني... لأستعيد جزء من كياني ...جزء لم اكن اعلم بوجوده حتي لحظه استلامي هذا الخطاب ...حقا لم اكن اعلم ان لي ابن!! كيف ومتي ولماذا؟! اسئله اعلم يقيناً انها ستظل تدور هائمه في فضاء الغموض الي ان تقوم الساعه. لم يراودني الشك لحظه في صحه وصدق ما جاء بالخطاب وكونه ابني حقا ام لا ، فعلي الرغم من كونها زوجتي السابقه الا ان صدقها امر لا غبار عليه فأذا كانت قد قالت انه ابني فهو كذلك اذن! ومره اخري تدهشني نفسي التي بين جنبي..فلم ينشغل ذهني بأسئله تبدو منطقيه لأي انسان لم يختبر كلامي هذا عملياً..اسئله علي غرار كيف حدث ذلك؟؟ ولماذا لم تخبرني؟؟ وما الذي اتي به في هذا العنوان الذاهب انا اليه ؟؟والاهم اين هي امه و زوجتي السابقه؟؟ لم اهتم مطلقا بكل هذه الاسئله لوجود ما هو اهم ليشغل بالي وتفكيري ...كيف هو؟! كيف يبدو؟! ما لون عينيه؟! طويل ام نحيل الجسد ؟! أيعرفني؟! هل رأي صوره لي؟ ام انه لا يعرف ان اباه موجود علي قيد الحياه ؟أيعرف سبب وجوده في هذا المنزل الان؟ ولماذا انا قادم لأصطحابه ؟ هل سيحبني .....هل سيتقبلني؟؟أيقبل ان يذهب معي؟ هل سيدرك هذه المعاني من الاساس ام انه مازل طفلا ؟!! تباً!! انه طفلا بالفعل !! لقد احترق ذهني حقا ...يالله يا ولي الصابرين ثبتني يا رب ...تري هل هو خائف الان؟!! انتابني احساس غريب و موحش حين جال هذا الخاطر بذهني حتي ان عجله القياده اختلت في يدي وكدت ان اخرج عن الطريق!.......يا الهي ..هل من الممكن ان يكون خائف ؟؟ بالتأكيد هو خائف!! بعيدا عن امه ..بين غرباء ..ينتظر غريبا اخر يقال له اباه ليأخذه !.....وكيف يعرف هو انني لست مثل من كان عندهم ؟ أيعرف اصلا ما معني اباه؟؟ قد يكون الان يجلس مضطرباً خائفاً ينظر الي من حوله برهبه وهو ينتظر لا يعلم ماذا سيحدث....قد يكون يجلس في ركن يبكي مناديا علي امه التي يعلم الله وحده اين هي الان ولماذا فعلت ما فعلت ووضعتنا جميعا في هذا الوضع الصعب! هذا الوضع الذي يكاد يمزق قلبي تمزيقا او مزقه بالفعل!! استغفر الله العظيم ارحمني برحمتك يا رب....لقد تخطيت مرحله اني اكاد ان اجن لأن الجنون قد اصابني بالفعل!...حاولت ان اطمئن نفسي واطرد هذه الخواطر الشيطانيه من رأسي واستعذت بالله من الشيطان الرجيم ورميت همومي وحمولي عليه وعزمت وتوكلت وحاولت ان ابحث عن بعض الافكار الايجابيه وسط هذا الكم اللانهائي من الافكار والخواطر في رأسي.... أمن الممكن ان يكون ينتظرني بفرحه ؟ولهفه؟ من ادراني انه لا يعلم بوجودي ؟ربما كان يعلم! ربما اخبرته امه! ربما كان ينتظر هذه اللحظه اكثر مني؟ينتظرني انا!!.....اباه!! ليناديني بابا ...تسللت ابتسامه واسعه الي وجهي واطمئن قلبي لهذه الخواطر ...بالفعل من الممكن ان يكون يعرفني ويحتاج الي الان!! يحتلج الي ان ينهي حرمانه من اباه!! يحتاج قدوه ومثل صالح ...يحتـــــــ......... يحتاج ماذا؟!!! انه طفل ..يبلغ من العمر ثلاث سنوات وسبعه شهور علي الاكثر ...هل سيفهم حرمان وقدوه وما الي ذلك ؟؟! لقد جننت حقا والمشكله اني انسي ذلك!! السؤال اذن اذا كان يبلغ من العمر ما يبلغ فما مستوي ادراكه؟!ما هو المستوي المفترض من الحوار بيننا كي يفهمني ؟ هل يجـــــــ.............. يالله ..ها هو ذا !!لقد مرت الساعات ولم اكد اشعر بها وها انا ذا قد وصلت للعنوان المنشود....ها انا ذا امام المنزل المنتظر .,...هنا امامي ينتظرني ما قد غير حياتي بالفعل من قبل ان اراه!! هنا في هذا المنزل يتنظرني هو !! ادهم ابني!!!
لا ادري حقا كيف صففت (ركنت) السياره وترجلت منها ومشيت الي باب المنزل ..كل ما ادركه الان انني اقف امام الباب منتظرا وانا ارتجف! حقا ارتجف! واثناء رحله يدي الي الجرس الانيق المعلق بجوار المدخل تذكرت مدي صحه الاقاويل والاراء القائله بمدي غرور الانسان وجهله !! فها هو واحد منهم تأتيه بضع كلمات تغير مسار حياته وتجعله يرتجف امام الباب كتلميذ مذنب يقف امام باب ناظر ألمدرسه! صوت الجرس ينطلق ..الباب ينفتح .. نظره من من في الداخل ..ثم حقيبه في يساري وطفل صغير في يميني ..وينغلق الباب!!................ يا سلاااااااااااااام!!!!
هل تخيلت يوما انك واقف في بدايه طريق ما لا تعلم نهايته وخلفك ظلام حالك ؟؟ انا لا احتاج الي مثل هذا التخيل ...فأنا في هذه البدايه الان وفي يدي طفل صغير!! تبدو كلمه ماذا افعل الان مبتذله جدا !! حقا ماذا يُنتظر مني ان افعل الان؟!! بدأت بالبسمله والمعوذتين وسوره الاخلاص ...اخذت نفسا عميقا وقررت ان ابدا اول خطوه واهم خطوه ...ان اراه!! نزلت علي ركبتي لأصبح في مستوي طوله .. ونظرت الي وجه لأول مره ....ياااااااااااااالله!! ..ما هذا الملاك !يا الهي ! هل يمكن ان يكون هذا البدر ابني؟...ابيض البشره هو ، عيناه واسعتين ، لا يخالط سوادهما لون اخر ، انف دقيق وفم صغير باسم ، اذنان يكادا الا يظهرا لولا ان بعض الحمره لونتهما ، شعره ناعم كخيوط الحرير ينسدل علي وجهه بطول جبينه الواسع ليلتقي الاسود بالابيض كما يلتقي الصبح بالليل لحظه الشروق !
يالله ...انه في غايه الجمال ..اجمل من اجمل طفل رأيته او تخيلته ...كأطفال الافلام الامريكيه ...لااااا بل اجمل ...انه كما وصف القرآن سيدنا يوسف...نعم هذا هو !! كنت اظن اني خبير في لغه العيون ولكني اعرف الان اني كنت مخطئا تماماً ، الان اعلن جهلي امام هاتين العينين ، لن اتحدث عن البراءه الساكنه عيناه ..لن اذكر الحيويه الطفوليه التي تجدها في عيون كل الصغار ، لن اصف كل هذا لأني وجدت مصدرهما ونبعهما الصافي اخيرا ! اقل ما توصف بيه هاتين العينين هو الجمال ! لا اعرف كم ظللت انظر فيهما ولهما ، كانتا كالبئر العميق المظلم ، لا تري داخله شيء ولكنه مليء بالغموض الذي يجذبك اليه جذباً كأنك مسحور ، عيناه تشع طمأنينه و سكينه تحيط بالمكان وتحميه من اي شيطان رجيم ، اكاد ان اقسم انهما تطلقان طاقه غير مرئيه تجدد روحي الان وتنقيها وترتقي بها !
اقسم فعلا اني حين نظرت الي هاتين العينين قد ارتقيت الي مكان افضل !! بالطبع هرب الكلام من علي لساني كما يهرب السمان حين يسمع طلقه الصياد ، لم تسعفني القريحه بفعل ما لأقوم به ...فما كان مني الا ان اطلقت تنهيده ظننت انها كافيه لتبقي الصيف فصل دائما علي الارض لقرن علي الاقل ! ونهضت ... يحتضن دميته بيمينه واحمل انا حقيبته بيساري لتتشابك يميني ويسراه لأول مره ، كانت عقده ايدينا علي الرغم من الاختلاف في الحجم والقوه تبدو وكأنها تشكل نسيج حي واحد ، تبدو وكانها وحده واحده وليست اثنتين ، كانت تبدو وكأنها العروه الوثقي التي لا انفصام لها!!صدقوا هذا او لا ولكني شعرت بالأمان والخوف معا حين تشابكت ايدينا ! ظللت حائرا في تناقضي هذا حتي وصلنا الي السياره فأنفصلت ايدينا لأشعر وكان احد قد نزع جزء من احشائي كما فعلت هند بكبد حمزه !! يالله ...لحظه عاديه تحدث في اليوم ملايين المرات حين يترك الاب يد ابنه ، ولكن ها هنا الحاله مختلفه ....خواء موحش وانفباض كئيب اجتاحني حين ترك ادهم يدي ! ورغم كونها بمقايس الزمن لحظات الا انها في حكم الحب والقلوب دهور!! لم ترتد لي روحي واتزاني الا حين جلست في السياره واستقر ادهم الي جواري ....هل من الممكن ان اكون قد احببت هذا الصغير بهذه الدرجه في هذه الحظات الاقصر من ان تكون قصيره؟!! العجيب انه حتي الان لم نتبادل انا وهو كلمه واحده !!ولكم تبدوا هذه المشكله في غايه السهوله في نظر اي انسان ولكنها بالنسبه لي الان اصعب قضايا العمر !! المشكله الحقيقيه هي انني لا اعرف!! لا اعرف ماذا علي ان افعل او اقول او حتي بماذا اشعر !لكم كان التواصل مع الاطفال يبدو سهلا بالنسبه لي ولكني اعلن جهلي وغبائي للمره الثانيه ... ان اي اب فالدنيا يتعلم كبف بتواصل مع ابنه بالفطره فهو يراه وهو يتكون في رحم امه ويراه يولد امام عينيه ويكبر امامه ايضا ..اي اب يمارس ابوته ويستوعبها بالتدريج ..اما انا فلاااا!!!! انا كمن قيل له ان الاخوان رايت قد اخترعا الطائره ثم وضعوني في كابينه قياده (اير باص) طالبين مني ان اقودها !!لقد انتزع مني ثلاث سنوات ونصف كان من المفترض ان تكون سنوات تعليمي وتاهيلي كأب !! وها انا ذا اقف امام اصع امتحان في تاريخي كحفيد لأدم !! الأولويه الان لسؤال مهم جدا ..ما هي قدره عقله علي الاستيعاب وما هم مستوي الحوار والتعامل اللمفترض بيننا؟!
اذا بكي الان فماذا سأفعل ؟ هل ساصرخ في وجه ام سأحتضنه واربت علي ظهره ؟ ماذا ان طلب شيئا ..هل سأهرول كما فعلت هاجر لألبيه ام سأتمهل وافكر في طلبه؟!ماذا اذا اذاه احد؟!! هل سأكتفي فقط بقتله ام ساقوم بالتمثيل بجثته ايضا ؟! كنا نجلس في السياره والصمت يغلفنا وكأننا اثنين بالغين في طريقهم الي اداء واجب العزاء !! حقا كان يبدو كرجل راشد بالع وهو يجلس بجوراي علي الرغم من احتاضنه لدميته ..تنهيده اخري تزيد من عمر الصيف قرن اخر لأعود انظر الي الطريق وانا لا اعرف الي اين اتجه ....تتمحور حياتي كلها الان في كيفيه فتح حوار مع هذا الادهم الذي نشر الفوضي في حياتي كما ينشر اي طفل اوراق عمل ابيه في الشارع متصورا انه يري أمامه سرب من عصافير الجنه!! كان الضيق والعصبيه قد بدئا يتسربا الي من عجزي المؤلم هذا .. كانت العصبية والغيظ والأفكار الشيطانية تتجمع في بؤره تفكيري كم تتجمع الغيوم في السماء في بدايه يوم عاصف مطير ....كنت علي شفا هوه ما انجاني الله منها اذ شعرت بشيئاً يهز ذراعي برفق وصوت جميل دافيء كصوت سيدنا داود يأتيني من جوراي قائلاً :
"بابا .....بعد اذنك عايز اشرب."
لتبتسم الدنيا لي.
تمت

2008/10/06

ثلاث صفحات من كشكول احلامي


الاولي
اقف مرتعشا علي اعلي قمم جبال السعاده! انه الحب يا عزيزي كما وصفه جبران....متقدما الجميع ....باقه من القرنفل الابيض تتبطاء ذراعي اليسري في رقه...وتقف يدي اليمني علي جرس الباب متردده! نعم لقد حانت اللحظه...اول خطوه رسميه في اميالي الالف....امي واخي وعمي وخالتي يقفون خلفي متأهبين ومستعدين لبدأ هذه الشراكه السعيده...نعم اقف الان اما باب احدي الشقق في الدور الاول من احدي البنايات العريقه كسائر ملامح هذا الحي العتيق...باب لا يختلف كثيرا عن سائر الابواب ...باب لم اراه مطلقا سوي الان ....ولكني كنت اعرف جيدا ماذا يوجد خلفه...واضعا سبابتي علي جرس الباب مستعدا للضغط عليه لينطلق بصوت عالي يملاءه الفرح معلنا وصولي اخيرا ....لم تكن هذه سوي لحظه واحده بالنسبه لمن يقفون خلفي منتظرين سماع صوت الجرس ولكنها بالنسبه لي كانت الزمن كله ..... يختلط في داخلي مزيج لم اختبره قط من المشاعر والذكريات....ااااااه رحمك الله يا جبران ....ليتك هنا الان لتري بعينك صدق ما قلت الحب سعاده ترتعش ...وانا حقا سعيد الأن ولكنها سعاده ترتعش! ترتعش بخوف ...خوف من القادم والمجهول ...فانا الان اقف علي مشارف حرب طاحنه مع الدنيا والظروف والناس ايضا ...حرب لا استطيع تخيل هزيمتي فيها ولا يستطيع قلبي احتمال فرحه وحلاوه النصر ايضا فيها ...مزيج عجيب من الخواطر حقا ...اقف الان بقدمي علي الخط الفاصل بين مرحلتين في حياتي ..مرحلتين لم اجد كلمه تسطيع ان تصفهما .....وراء ظهري تركت ايام الصبر الحلو...تركت ايام كانت تمر وهي تمني نفسها باللحظه التي اعيشها الان تركت ايام الاشتياق دون وعد باللقاء ......ترتعش سعادتي حقا ...نرتعش وهي تحلق بعيدا في سماء الذكريات ...اول خاطر دار بذهني عنها....اول مره صارحنا انفسنا بما يكنه كل منا للاخر ....ترتعش بشده حين تصل لقرارنا الابتعاد والصبر والعمل علي تحقيق هذه اللحظه....ترتعش سعادتي بفرح حين تتذكر ابتسامتها ...حين تتذكر فرحتي برؤيتها وكتماني لفرحتي في قلبي .....وفجاءه تذهب كل هذه الخواطر بعيدا ويحل مكانها خاطر واحد يكاد يسقط سعادتي من فوق عرشها من قوه الارتجاف ...انه الاشتياااق...هيا... لقد حانت اللحظه... ان آوان جني ثمار الصبر والحرمان ...جاء وقت الجائزه ... حقا انت لم تبلغ بعد مرادك... وهذه اللحظه ما هي اللي خطوه علي الطريق...قد نكون لا تعلم ماذا يخفي لك هذا الباب خلفه ...لا تعلم اذا كنت سترحل من هذه الزياره علي وعد بلقاء اخر ام باعتذار و لوم هذا النصيب الذي لم يعد موجودا...انت لا تعلم شيئا ولا تضمن شيئا ولكنك عملت جاهدا لتعيش هذه اللحظه.... تحملت ما لا يحتمله العصبه اولوا القوه من الرجال لتكون امام هذا الباب الان ...فأدخل واستمتع بثمار جهدك ...استمتع برؤيتها ....استمتع بالكلام معها دون خجل او خوف ان تكونا قد تعديتم الحدود.... استمتع بالتواجد في هذا المنزل الذي سمعت عنه وتخيلته طويلا.... استمتع بكونك في منزل من احببت وتمنيت ورغبت فأذا كنت حقا تحبها فانت تحبه وأذا كانت حقا تحبك فهو يحبك ايضا ...فماذا تنتظر؟؟!
نظره اخيره لوجوه عائلتي المليئه بالفرح ...بعض من عبير قرنفلي الابيض يداعبني واضغط الجرس..............................................................
الثانيه
في لحظه سكت فيها الكون وسكن وانطفيء كل نور ووهج ….وقفت انظر عاليا! اسفل هذا السلم الانيق وقفت انظر الي اعلاه …لأري شمسا وقمر …انها اخر عشر خطوات في الاف ميل …انها حبيبتي و قد سارت اخيرا زوجتي تتبطاء ذراع اباها وحماي العزيز في حب وخجل ..لا اسطيع ان اري او اسمع شيئا سوي هذا الموكب النوراني وهو يهبط درجات السلم ….يهبط هو في بطيء …. ليحتفظ بجوهرته الغاليه و قمره الذي انار حياته وبيته لسنوات تجاوزت العشرين بقليل …وتهبط هي في لهفه واشتياق ….وانا انتظرهم بالاسفل وابتسم …انظر اليها وابتسم وانا اتذكر رحلتنا سويا منذ ان من الله علينا والف بين قلوبنا وجمعهم علي حبه وطاعته اتذكر سنوات الصبر والتعب اتذكر الصعاب التي تغلبنا عليها سويا بقوه ايماننا بالله وبحلمنا اتذكر كل احلامي التي اصبحت حقيقه الان .. وانظر اليه وابتسم …ااااه كم احب هذا الرجل حبا يكاد يتجاوز حبي لأبنته ….فلولاه لما كنا هنا الان …فهو من آمن بي وصدقني واعطاني الفرصه وساعدني حين ضاقت بي …هم من أمن بحلمنا وباركه …وقف في وجه الجميع حين عارضوا وتمسك بي حين هاجموني …ما احن هذا الرجل واطيبه …فحقا لو تمنيت يوما ابا بعد ابي رحمه الله لأخترته هو دون تردد
وينظر هو الي ويبتسم ويجري حوار ابوي بين اعيننا …يبارك لي علي جائزتي ويذكرني انني استحققتها لصبري وتبكي عيناه وهو يوصيني بها وهو يعلم اني لا احتاج الي وصايا لكنه الاشتياق والفرح حين يمتزجزن ..اني لأغبط هذا الرجل حقا علي قوته وشده تحمله …فمن يسطيع ان يفارق مثل هذه الانسانه ويقف صامدا لا يبدو عليه شيء …لا ادري حقا كيف وافق من البدايه في ان يتركها تتزوج وتتركه اصلا! هذا في رأي كرم فاق كرم ابن الطائي….وتنظر اليه هي وتبتسم ….كم تحبه ونعشقه …..هو بالنسبه لها رمز الرجل الكامل في كل العصور ….اعرف جيدا ماذا يمثل لها هذا الرجل انه مصدر الامان بالنسبه لها حضنه هو ملاذها تشعر فيه بالامان المطلق وان اشتعلت الحرب من حولهما هو فلكها التي تدور حوله ….طيب وحنون ورقيق مع اهل بيته ..غيور عليهم لاقصي درجه حازم و صارم كالسيف مع من تسول له نفسه المساس بهم….اعرف كل هذا وابتسم في سعاده …. فسوف تتوجه كل هذه المشاعر نحوي انا …فقد اختارتني زوجتي لكون خليفه ابيها في حياتها ويا لها من خلافه ….يقترب الموكب مني رويدا رويدا تنمحي مع كل خطوه يخطوها نحوي سنه من سنين عمري السابقه حتي اذا وصلوا الي كانت قد ولدت من جديد ….استعد لابدأ حياتي ….وقفوا امامي والتقت اعيننا نحن الثلاثه في لحظه من لحظات الزمن الخالده ….نظر لي كانما يقول لي أمستعد انت؟! حانت مني نظره للجموع المجتمعه حولنا بحثت عن وحه امي لأجده مغطي بالدموع واتذكر ابي العزيز واتصوره يبتسم في قبره وهو يراني في هذا المشهد الدي طالما تمناه…اعود لأنظر في عينيه قائلا نعم ….يتخلي عن ذراعها وتتلامس ايدينا انا و زوجتي لاول مره …تتبطأ ذراعي واشعر بدفئ جسدها بجانبي….. انظر في عينها وابتسم ونخطوا اول خطوه لنا معا………………………………………………………………………………………
الثالثه
علي باب الجنه نقف! انا وزوجتي والعائله خلفنا ..اما باب منزلنا الحبيب نقف امامه لأول مره وايدينا متشابكه …. قالوا قديما ان الطريق الي النجاح احلي كنيرا من لحظه النجاح نفسها ولكن ليس ها هنا....فأنا الان في اسعد لحظه في حياتي علي الاطلاق ...احما زوجتي كما في الافلام واخطو بها داخل جنتنا ....نغلق البواب وننظر لبعبضنا ....تريد ان تتكلم فأضع يدي علي شفتيها واقول لها هي اغمضي عينك وتعالي اريكي هديني لكي...زنغمض عينيها وتتبعني وانا امسك يديها ..أخذها لجزء من المنزل تم تعديله وبنأه امس فقط ليكون مفاجأه تفتح عينيها لتري مصلي صغير في ركن المنزل تفوح منه رأئحه المسك....تنظر الي بعينين ملأهما الحب تريد ان تتكلم فاضع يدي علي شفتيها ثانيا قائلا هيا توضئي اولا فتجيبني مبتسمه انا متوضئه دائما فأبتسم قائلا اعلم ...نقف في مصلانا ببدلتي الانيقه السوداء كالليل وفستانها الرائع الابيض كنور الصبح ...أمها لأول مره ونتجه للقبله
الله اكبر.....الحمد لله رب العالمين...."لك الحمد يارب علي ما انعمت به علي"......... الله اكبر... سبحان ربي الاعلي سبحان ربي الاعلي سبحان ربي الاعلي " الحمد لله يارب حققتيلي حلمي واملي يارب اكرمني وباركلي فيها وباركلي حياتي معاها يارب ارضي عنا واكرمنا واحفظنا واصلحلنا ديننا ودنيانا يارب ملناش غيرك متسبناش يارب يارب يارب"
الله اكبر ......سمع اللي لمن حمده ...ربنا لك الحمد والشكر يارب العالمين "اللهم لك الحمد حتي ترضي ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا...اللهم آمبن"....الله اكبر.....السلام عليكم ورحمه الله ...السلام عليكم ورحمه الله .......التفت اليها واتذكر الجمله التي تقال للعروسين بعد انتهاء المراسم في الدول الغربيه now you can kiss the pride""
فأقبلها......................................................................................

2008/09/10

في الطريق الي الذنب!


في طريق كل منا الي ذنب ما هناك مساحه من التفكير تتصارع فيها الافكار وتحدد نتيجه هذا الصراع وجهتنا اما الي ان نتلقي كتابنا بأيماننا واما ان نكون من اصحاب السعير...وهذه بعضا من هذه الافكار والتساؤلات ...
......................................................................................................................................
انت مجنون يا بني؟!! انت عايز تعصي ربنا ؟ورايح للمعصيه برجلك؟!لا اله الا الله ...اعقل يابني واستعيذ بالله من الشيطان..انت مش خايف من ربنا؟طب اسألك سؤال مش خايف تموت دلوقتي؟ انت مش عارف ملك الموت هيزورك امتي ...ممكن يكون جاي دلوقتي ...تخيل بقي لو جالك وانت رايح تعمل معصيه مع سبق الاصرار والترصد!!! يابني انت متعرفش ان من عاش علي شيء مات عليه ومن مات علي شيء بعث عليه؟!!!! يعني جنابك لو مت دلوقتي وده وارد جدا ومش بعيد زي ما انت متخيل هتقابل ربنا وانت علي ذنب وعلي معصيه!!!! يالله ....انت متخيل يعني ايه ده؟؟ تخيل ابوك مسافر بقاله عشر سنين وجه من السفر فجاه عشان وحشته ودخل عليك وجدك بتعمل حاجه غلط او مش بيحبها! هيكون احساسك ايه ساعتها؟؟؟ ولله المثل الاعلي ....انت عايز تخاطر انك تقابل ربنا وانت بتعصيه مش خايف ؟مش مكسوف؟يابني بعد ما بنتساب في القبر مفيش حد بيفضل معانا غير عملنا الصالح... بس ....كل الدنيا والشهوات وكل وساوس الشيطان بتروح وتطير خلاص ...بس مش يتروح بعيد هتروح علي خزائن سيئاتك لو مرجعتش عن الطريق اللي انت فيه.....فوق يا بني وخاف واختشي ...لو ساعتك جت متتخيلش حجم الندم اللي هتكون فيه!! اذا كان المحسن بيكون ندماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان انه مزودش عمله الصالح فما بالك يا مسيء؟!!!انت عايز تعصي ربنا؟؟! وانت مين انت يا انسان عشان تعصي الله ملك الملوك ورب السموات والارض؟؟!!انت عايز تقف ادام ربنا وتحربه؟!! يالله... يعني ربنا يقول افعل فلا تفعل ..يقول لا تفعل فتفعل؟! ايه الجبروت والجهل ده؟!!! ايه العند والضياع اللي انت فيه ده يا بائس يا مذنب؟!! خاف من الموت فانه لا يستأذن احد!!!!
....................................................................................................................................
طب سيبك من الموت ...انت عايش يا سيدي ومش هتموت ولسه في طريقك الي الذنب..طب هتعيش ازاي ؟؟!! هتعيش ازاي وربنا غضبان عليك؟؟انت عارف ان انت في وجودك محتاج في كل لحظه ونفس لله عز وجل....انت متقدرش (تكون) من غير ملك الملوك ...هتعيش ازاي بقي وهو غضبان عليك...تخيل ان رب هذا الكون ورب السموات والارض ورب كل ما حولك..غضبان عليك...مش راضي عنك ...مش عايز يبصلك....مش بيحبك ..تعيش ازاي ؟؟ تيجي السعاده منين في حياتك؟؟!! هيكون فيها ايه اذا شلك منها نور ربنا ....فضلك ايه تاني ..انت متعرفش ان من يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ..؟؟يعني تخيل كام مره كنت مزنوق في موقف ما ...كنت في ضيقه وخنقه وبتدور علي اي مخرج... وبتقول انك مستعد تعمل اي حاجه بس تطلع من المأزق ده بتبقي مستعد تبوس ايادي الناس عشان يساعدوك وسبحان الله ربنا عشان بيحبك وانت غالي عليه بيخرجك من كل ده من غير كل الذل ده عشان انت غالي عليه مجرد ما تقول يارب.... يفرجها عليك علي طول ..انت بقي في طريقك ده هتتحرم من كل الحب ده ..هتعيش مذلول لناس ذيك في دنيا اسمها جي اصلا من الدنو ...دنيا حقيره..زهتدعي ربنا ازاي ...بانهي وش هتقف تقوله ايه هتقوله يارب انت ادتني كل حاجه وساعدتني في كل حاجه وكنت معايا وحفظتني وعشان كده ان بعصيك يارب؟!!! انا بغضبك يارب؟؟؟ انا بقولك لا يارب؟؟؟هتقول ايه؟؟؟؟ تخيل ان مشروعك اللي انت بقالك سنين شغال عليه ولا امتحانك اللي بتذاكرله وانت عارف كويس ان لولا كرم ربنا عليك عمرك ما هتاخد بعملك بس كل اللي انت بتأخده...تخيل ربنا خلاص مش هيقف جنبك فيهم وان كل ده هيضيع خلاص... انت مش رايح تعصي ربنا؟؟ مش خلاص مش عايز تتقيه؟؟ ازاي بقي عيزه يرزقك وينيجك من المحن؟ خاف ربنا يا بني وارجع اتقي الله واستعيذ بالله من الشيطان
.......................................................................................................................................
طب خلاص ان مش هقولك انت عايش ولا هتموت...انا مش هكلمك اصلا...انا هكلم الامل اللي فيك .....هكلم قلبك... يا قلب الم تسأم الظلمه؟؟الا تشتاق الي االنور؟؟يا قلب اما آن الآوان ان تخشع لذكر الله ؟؟؟ياقلب أما آن وقت العلاج ؟؟؟يا قلب أما اشتقت الي فطرتك التي فطرك عليها ربك؟؟ يا قلب اما اشتقت لرؤيه الله؟؟ اما اشتقت للكلام مع الله؟؟ ياقلب اما آن أوان التوبه ؟؟ آما آن آوان الرجوع الي الله؟؟ أما آن آوان البكاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء؟؟ابكي يا قلب .....ابكي علي ما فاتك... ابكي واستغفر الله وتب اليه ....ابكي واطلب منه السماح والرحمه ...ابكي واطلب منه ان يهديك..ابكي واطلب منه ان يقربك منه.... ابكي واطلب منه العوده!! ابكي يا قلب فما لك سواه.