CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

2009/01/07

بركان الصمت...بقلم عبدالله عنتر

صامتون صامدون... صامتون صامدون... صامتون صامدون... صامتون صامدون
ارتفع الصوت من داخل القلوب و الحناجر وان كان الكلام هنا ممنوع
اصوت مصدرها كل كائن حى فى دائره قطرها الاف الكيلومترات...دائره شملت كل اليابسه من المحيط الى الخليج ولاول مره اجتمع الفرقاء على شىء
لكى تعى و تفهم يجب ان تشاهد البدايه
منذ ايام لا بل منذ اعوام و سنين طويله مضت فى يوم انطفأ فيه صوت الانسان و بدأ اول و اخر صمت ... اول و اخر صمت جعل الجميع سواء... الجميع تحت الاقدام و مع ضياع الحق و فناء الحريه يصر البعض على تسميه هذا اليوم يوم فناء البشريه... يوم انتهاء الادميه... اليوم الذى مات فيه الصوت البشرى و انقلب الجميع الى دواب تمشى على اطرافها و تعيش ان استطاعت و ان لم تستطع فمقصدها هو جوار رب كريم
متى؟......لا احد يستطيع ان يؤرخ لهذا اليوم او يذكر تاريخ محدد لكنه يوم معروف جدا انه اول يوم صمت فيه الانسان و رفض ان يطالب بحقوقه و اكتفى بحاله غريبه من الصمت-غريبه انذاك لكنها اصبحت معتاده بعد ذلك-
اكتفى بالصمت حتى اصبح عاده
اكتفى بالصمت حتى نسى ان له صوت
اكتفى بالصمت حتى ايقن اعداءه انه اخرس
اكتفى بالصمت حتى تحولت بلاده الى مقبره
و منذ ذلك اليوم لم يسمع سوى صوت الاوامر...الاوامر الواجبه النفاذ كانها انزلت من السماء و بقى على هذا الوضع المزرى اعواما يكاد يكون فيها عبدا...عبدا نسى طعم الحريه و الغريب انه كان مستمتع بذلك... مستمتع بكونه عبدا... مستمتع بكونه فاقد الاراده
و كانت هذه هى البدايه التى كونت البركان ... بركان الصمت
بركان خامد و عميق ينتظر فقط الفرصه كى ينفجر و مع مرور الوقت يمتلأ و ظل يمتلأ اعواما عديده فى سكون و هدوء ...الهدوء الذى يسبق العاصفه
فاض الكيل بالبركان و هنا فقط استيقظ الانسان من غفوته و ادرك انه صامت
حتى عندما كانت الشعوب تثور كانت ثواراتها تقابل بصمت مطبق من الحكام فتكون المحصله النهائيه هى صفر مطلق...صفر يتجمد عنده كل شى و يتحول الى صمت ...صمت يتراكم فى البركان...لكن مهلا لقد امتلا البركان و فاض الكيل و لم يعد هناك مكان لمزيد من الصمت هنا فقط حدث الانفجار...انفجار شديد من نوعه...انفجار نادر الحدوث على مر العصور لقد انفجر بركان الصمت و بدأت ثوره العصيان
لقد كان يوم مشهود لم تعرف البشريه له مثيل الملايين من البشر فى الشوارع متلاحمين لا يجدون مكان يذهبوا اليه لانهم ببساطه فى كل مكان و كنوع من انواع الوفاء ارادوا ان يودعا الصمت
فى اليوم المشهود كان كل شىء مغلف بالصمت كالعاده لولا شىء واحد لقد توقفت كل مظاهر الحياه لقد خرج الجميع الى الشوارع حتى اختفت الشوارع نعم اختفت الشوارع لم يعد لها وجود من كثره الادميين نعم لقد قرروا ان يستعيدوا ادميتهم مره اخرى بعد كل تلك العقود من الصمت لقد كان قرار فى نفس كل واحد منهم لن نصمت بعد اليوم و فى الشوارع التقت ارادتهم لتشكل تلاحم غريب ...تلاحم اتفق على صمت واحد و اخير قبل الانفجار
انفجار البركان
بركان الصمت

2008/12/05

ولا خطر علي قلب بشر..........!!

جالسا في الشارع امام المسجد الذي اعتدت ان اصلي فيه منذ ان كنت بالمرحله الاعداديه استمع لخطبه الجمعه....لا اتذكر تحديدا موضوع الخطبه او محتواها ولكنها كانت خطبه معتاده ولا جديد فيها ...جيده ولكنها معتاده!! ولكن بضع كلمات فيها علقت في ذهني وجعلتها خطبه مميزه بالنسبه لي...كان الامام يتحدث عن الجنه مذكرا ايانا بأحواض من لبن وعسل تنتظر الفائزين بالجنه!! هذه هي الكلمات احواض من لبن وعسل!!
.................................................................................................
من المدهش ان معظمنا-ان لم نكن جميعنا- يعرف جيدا اوصاف النار ويعرف الكثير والكثير عن عذاب القبر وعذاب اهل النار والسلاسل والمقامع!! وتسمع العديد من الحكايات عن كيفيه هذا العذاب والتي تكون اغلبها او معظمها خرافات او حتي اسرائيليات مدسوسه!! ولكن حين تسأل عن الجنه تجد ان كفتا الميزان تفتقدا التوازن!! و ان كفه العذاب هي الراجحه...وتتعاظم الدهشه حين تتمعن في الاجابات التي حصلت عليها...فأول هذه الاجابات تنحصر في كون الجنه "حاجه حلوه!!" وكأنك تسأل طفلاً صغيراً !!واذا تخطيت هذه الاجابات "الحلوه" تجد الوصف بعد ذلك يتعلق حول الحور العين والثمار الدانيه وعن قصور اللؤلؤ وعن الثياب السندسيه وعن الانهار التي تجري من تحت اقدامهم!! وقبل ان يتهمني احد بالجنون او حتي بالخروج عن المله لأعتراضي علي هذه الاوصاف وهذه النعم والهبات التي كتبها الله لعباده الاخيار...قبل ان يغلق احدا هذه الصفحه ويتوقف عن القراءه...قبل كل هذا كله... اقول.....اقول اني لم اعترض او انكر ...اني لا اجد كل هذا اشياء عاديه او مألوفه...فأنا مثل جميع الناس اطمع واتمني هذه الجنان واعيش وانا اعبد الله عز وجل علي امل ان اكون من من يظلهم الله بظله يوم لا ظل الا ظله!! نعم احلم بحور عين لم يمسسهن بشر قبلي...اطمع في قصر من اللؤلؤ علي ضفاف احد انهار الجنه ...اتمني ان يكون لي الاف من الخدم يلبون رغباتي ...اريد ان امشي في بساتين قطوفها دانيه وان اشتهي الامر فأجده امامي...نعم اتمني كل هذا واريده بقوه ولكن السؤال الان لأولي الالباب....السؤال الان عن النسبه!! عن نسبه ما يشكله كل ما ذكرت من اجمالي نعيم الجنه؟!!
.................................................................................................
سبب الدهشه الحقيقي في ان ما نعرفه عن النار اكثر مما نعرفه عن الجنه هو ان النقيض هو المفترض!!فالبديهي والمتوقع ان نعبد الله عز وجل طمعاً في رضاه وتقرباً اليه واملاً في دخول جنته...المفترض ان نسعي وراء الجزره قبل ان نخاف من العصا!!العقل يقول اننا من الطبيعي ان نعرف كل صغيره وكبيره عن الجنه فهي الهدف الذي نسعي جميعا خلفه...ليس من الطبيعي فقط وانما هذا هو المفترض والمطلوب من كل شخص منا!! فعلي قدر ما تري امامك علي قدر ما تستطيع ان تسير...وكلما كانت تعرف وجهتك اكثر كلما وصلت اليها اسرع....وطالما هدفك واضح ومحدد ومعروف بدقه وكل التفاصيل الممكن الحصول عليه معروفه ومحفوظه عن ظهر قلب فأحتمالات انحرافك عن هدفك وابتعادك عنه لن تبتعد كثيرا عن الصفر!!!
هذا هو اساس علم التخطيط والادراه...هذا هو ما اقام الغرب من عصوره المظلمه وجعله يسود العالم!!هذا هو طريق الوصول الي اي هدف فما بالك بأكبر واعظم واهم هدف!!!!!بالتأكيد حساب المخاطر والعواقب امر ضروري ولا عني عنه ...فهو ضمان ثبات واستقرار السفينه في رحلتها...فالتوازن بين الشهوه والعقاب هو الذي ينجي صاحبه ويدفعه بعيدا عن الامواج الي بر الامان....ولكن الترتيب مهم هنا!!! فمن يأتي قبل من؟!!
"نحن نعبد الله خوفا وطمعا" هذه هي اجابه السؤال الازلي ....لن اتجرأ واقول انها يجب ان تكون حبا و خوفا ...ولكن علي الاقل طمعا وخوفا!!
ان ياتي طمعنا ورغبتنا وشهوتنا في دخول الجنه ورؤيه وجهه الكريم قبل خوفنا من ناره وعقابه!! اعتقد ان هذا هو المفترض...فالله لم يخلقنا و يستخلفنا في الارض ليعذبنا او يخيفنا بالنار والعذاب...الله اختارنا نحن من بين جميع الانفس التي كان من الممكن ان تخلق بدل منا لسبب واحد فقط...لانه يحبنا ....ولذلك تفضل علينا ونفخ فينا من روحه!!......أنقابل الحب اولا بالخوف والرهبه؟!! ام بالحب والشكر والعرفان والرغبه في التقرب ونيل رضا؟!!!............................. حبا اولا قبل خوفاً!!
.................................................................................................
عن الجنه نتحدث!! لن ادعي انني علي علم بما اعده الله لعباده الصالحين في جنات النعيم...فأنا اجهل اهل الارض بكل شيء....ولكن تكفيني ثلاث كلمات فقط لأشعر بعظمه وجمال ما ينتظرني اذا التزمت الصراط المستقيم وشهدت حقا انه لا معبود بحق فالكون الا الله!!
كنت اجلس يوما استمع لخطبه الجمعه حين اخترقت هذه الكلمات اذني "احواض من لبن وعسل" لن ادعي انني انبهرت فورا حين سمع هذه الكلمات ورأيت انها تصلح ان تكون وصفا للجنه!! ما حدث انني تخيلت انني اجلس في حوض مليء بالبن ام العسل واخذت اتخيل المتعه الناتجه....فلم اجدها شيئا تذكر !! ما الجمال في حوض مليء بالعسل؟!! لم يدم تسألي طويلا اذا جائتني الكلمات بما اراح قلبي وعقلي وملأهما بالطمأنينه!!
"ما لا عين رأت..."
يالله...كل مارأته عيني في حياتي كلها من نعيم و جمال ومظاهر للرفاهيه والراحه...كل ما رأيت من نساء واطفال وقصور وخدم وشواطيء وطعام وشراب...كل الاموال والبساتين والسيارات والطائرات ....كل الفنادق الفاخره والمنتجعات السياحيه الساحره....كل عطور الدنيا والوانها...كل ما رأيت من وسائل ترفيه...كل هذا لا يساوي شيئا في نعيم الجنه وجمالها!!
حتي الاشياء التي نسمع عنها في الجنه ولها مثيل في دنيانا لن تكون مثل ما رأيناه في الدنيا!! ففاكهه الجنه لا علاقه لا بفاكهه الدنيا حتي وان تشاركا الاسم!! وقس علي هذا المنوال....اعد الله لعباده في جنته اشياء لا قبل لهم بها في الدنيا...اشياء لا تسطيع الدنيا ان تحتويها وتحتفظ بها لتراها عين بني ادم!! .........وقبل ان اكمل تخيلي جائتني الكلمه الثانيه لتنقلني الي عوالم اخري من النعيم والترقب!
"...ولا أذن سمعت..."
سبحان الله...حتي اذا تتطاول احدهم قائلا في الدنيا يوجد نعيم رائع لم تشهده عينه ولكنه موجود وسمع عنه ويتجرأ و يصفه بالجنه يطمأن الله عباده بأن نعيم جنته هو النعيم!! وكل ما سواه باطل !! فما اعد لهم لم يره احد ليحدث عنه او يخبر به ....فهو نعيم رباني هبه من الله الي عباده الاخيار...مهما سمعت عن نعيم في الدنيا او روي لك عن ملوك او اباطره لديهم ولديهم فأعلم ان كل ذلك مثله كمثل الصفر علي يسار الرقم الصحيح بالنسبه للجنه!! الجنه معده لنا منذ ان خلق الله ادم ولم يدخلها احدا قبلنا ابدا ....فهي معده لنا ومستعده لأستقبالنا بما فيها من نعيم و رفاهيه تأثر الالباب!!
"...ولا خطر علي قلب بشر!!"
اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك!! هنا حقا لم يستطع عقلي الصمود والمتابعه!! فما اروع هذا المعني واسماه!! هل تدركون معني هذه الجمله التي لا تتعدي كلمتها اصابع اليد الواحده؟!!
الله سبحانه وتعالي يقول لنا نحن عباده اننا مهما حاولنا ان نفكر او نتخيل او حتي نتوقع ماهيه الجنه ونعيمها فلن نصل الا الي قشور القشور!!
كل تخيلاتنا واحلامنا وقصصنا وتوهمتنا....كل ما كتبت وقرأتموه قبل قليل لا يمثل الا نقطه من مياه بحار الارض!!
ربنا عز وجل يخبرنا انه اعد لنا ما يفوق قدرتنا علي التخيل والتصور....مهما خطر لك من خواطر وصور غن الجنه واحسست كما هي رأئعه - او حتي شعرت انها عاديه!!- فالحقيقه اروع واجمل من ذلك عدد لا نهائي من المرات!! الجنه والنعيم المعد لنا لا يحتمله قلب او ادراك بشر!! فلنتخيل ونتصور كلنا الجنه ونعيمها ولنجمع مجموع تخيلاتنا وخواطرنا سويا فلن نجدها تشكل شئ يذكر بجانب الحقيقه والنعيم المنتظر!! فالحقيقه اروع بكثير من تصورنا ...الجنه اجمل من اجمل احلامنا ...انهارها وقصورها ...بساتينها وحدائقها ....اهلها وثيابهم ...الخدم والطعام.....كل ذلك النعيم الذي يملأ القلب نورا وسعاده وطمأنينه كل هذا لا يرتقي ابدا الي حقيقه ونعيم الجنه!!
كل احلامنا وصورنا وامانينا وحتي اوهامنا هناك ما هو اجمل منها واطهر منها واسمي منها واعظم منها....أوليس الله هو القائل ولا خطر علي قلب بشر!!!
.................................................................................................
سؤال اخير لأولي الالباب....كم يشكل كل هذا النعيم (المادي) من اجمالي نعيم الجنه؟!!.....مع تسليمنا الكامل ان الجنه اكبر واروع من تخيلات عقولنا القاصره الا اننا يجب ان نبحث ونعرف كل ما يمكن ان يعرف....فالنعيم بهذه الصوره الهدف منه هو دفعنا وتحفيزنا للسعي اليه وليس دفعنا الي الكف عن البحث والتخيل بحجه اننا لن نصل ابدا الي الحقيقه!!
السؤال مره اخري عن النسبه...نسبه الماديه الي الاجمالي!!
واذا شئنا الدقه واردنا ان نجد اجابه حقيقه لهذا السؤال الهام فحريا بنا ان نقسم هذا السؤال لجزئين...الاول ما المقصود بالمادي؟!! والثاني نسبته بالنسبه لماذا تحديدا؟!!
بالنسبه للجزء الاول فالمقصود بالمادي هو المادي!! النعيم المادي الذي نشعر به بحواسنا الخمسه...نراه بأعيننا ونسمعه بأذاننا...تشتم عبيره بأنوفنا ونكتشف ملمسه بأيدنيا...ونشعر بمذاقه بألسنتنا!!!هذا هو المقصود بالمادي...الطعام و الشراب والثياب والقصور والانهار والحور العين....هذا هو!!
ما الخطوه التاليه أذن؟!!....باقي السؤال...نسبه هذا النعيم المادي بالنسبه لماذا تحديدا؟!!!......الاجابه ...بالنسبه لجوهر الجنه الحقيقي!! بالنسبه للنعيم الاعظم!!
.................................................................................................
ما هو اجمل شيء فالجنه؟!! سؤال يبدو غريبا نوعا ما بعد هذا الوصف للجنه ونعيمها...ولكنه في حقيقته ليس غريبا او مكررا ...علي العكس تماما انه الامتداد الطبيعي لرحله بحثنا عن الجنه واصلها وماهيتها!!
هل من الممكن ان يكون كل نعيم الجنه مادي بحت؟!!هل من المعقول ان تكون الجنه هدفها اشباع رغباتنا وشهوتنا الماديه فقط؟!!
اذا كنا نعرف ربنا حق قدره فأجبتنا ستكون نفيا بالأجماع!!
جوهر الحنه واجمل ما فيها هو اننا سنعود مره اخري الي خالقنا...انا لله وانا اليه راجعون....اروع ما في الجنه ان تسكن بجوار الله عز وجل ...ان تكون بجوار محمد ابن عبد الله عبده ورسوله ...سيد ولد ادم واحب الخلق الي نفسك واحب العباد الي الله ....جوهر الجنه ونعيمها الحقيقي يكمن في ان تتخلص من كل هموم الدنيا وفنائها وماديتها!! ان تودع القلق والخوف والتوتر....ان يملأ النور والطمأنينه قلبك...لا صراعات ولا مشاحنات بعد الان...لا يوجد ما تقلق عليه ولا توجد هم لتحمله!! هناك يوجد الصفاء والهدوء والجمال...هنالك الراحه والطمأنينه والسكون ....هناك السكينه والنور....هناك تهديء نفوسنا وتسمو ...هناك ....هناك توجد اعظم واكبر جائزه يمكن ان تكون....هناك توجد النهايه والبدايه....هناك عند سدره المنتهي ينتظر الله عباده الاخيار بأعظم واروع واجمل استقبال في الكون
هناك نعمه اكبر من الجنه ذاتها!!
ان نري وجهه الكريم عز وجل!!
هناك حيث لا حيث وعند لا عند...حين تتلاشي النسبيه وتذوب لتري بعينك الاطلاق المطلق....حين يتجلي ربنا جل وعلا ويتفضل علينا ويسمح لنا برؤيه وجهه الكريم....حينها ......حينها نكون قد وصلنا حقا ...حينها نكون قد حصلنا علي الجائزه وحينها ...حينها لا اعرف ماذا يمكن ان يقال حينها ....فهنيئاً لمن يتواجد حينها.
تمت.

2008/11/21

كلما اقترب الموت....


خمسه اشهر او اكثر مضت وانا اقاوم فكره ان اكتب عن الموت...لأسباب كثيره ابسطها انني اعرف جيدا تاثير ما سأكتب علي من سيقراءه... لذا فالاعتذار واجب لكل من ستسبب له هذه الكلمات الم او تدفعه لذكري ما كان قد دفنها مع الايام...ولكني الان حقا لا استطيع مواصله الصمود ومقاومه الفكره فالموت يحوم حولي في الايام الماضيه بطريقه غير طبيعيه...يكفي ان اخبركم انه في الاسبوعين الفائتين فقط زار هادم اللذات ومفرق الجماعات - علي الاقل- سبعه اشخاص اعرفهم!! ما بين قريب وصديق وزميل واقرباء لأصدقاء ومعارف...ناهيكم عن كميه الموت والفراق الموجوده في الافلام التي شاهدتها مؤخرا حتي ظننت ان الموت يمهد ليزورني قريبا!! لكني كنت اعرف جيدا انه لا يحتاج الي اذن او تمهيد فنفضت هذه الفكره من رأسي وجلست لأكتب ما تقراؤه الان.
السؤال الان ماذا سأكتب؟! او لنتحري الدقه ماذا اختار لأكتب الان؟! فأنا ولدهشتي الشخصيه اجد في نفسي العديد والعديد من الخواطر والافكار عن الموت حتي انني فكرت ان اقوم بتأليف كتاب كامل عنه!! لن اناقش الناحيه الدينيه من الوضوع فكلنا نعرفها جيدا....ولن اتكلم عن من مات لانني لا اعرف شيئا مما هو فيه الان!! ولكن دعونا نتكلم قليلا عن من لم يمت ...دعونا نتكلم عن من اضطروا ان يتعاملوا مع الموت دون ان يموتوا!!
...............................................................................................
جالسا انا بجوار ابي في سرادق العزاء في بلدتنا الصغيره....نعم لقد توفي احد اقاربنا ...شيء عادي وطبيعي جدا ولا جديد فيه فالموت حق ..الموت هو الحقيقه الوحيده في الحياه كما كان يقول ابي...اجلس بحسدي في العزاء ولكن عقلي وفكري كانا في عوالم اخري تماما...العديد من الافكار المتعلقه بالموت تدور في ذهني ....اشاهد الناس حولي ما بين باكي ومتألم او جالس في صمت منتظرا ان ينتهي ربع الحزب لينتهي من هذا الواجب وينصرف الي (حال سبيله)...ومن الممكن ايضا ان تجد من يتسامر مع من بجواره او حتي يضحكون سويا!!! اري كل هذا وفكره واحده تسيطر علي ذهني وعقلي ...فكره طالما روادتني في مثل هذه المواقف...كل من حولي الان ايا كانت نواياهم او مدي ألمهم سيعود الي بيته بعد انتهاء العزاء وكان شيئا لم يكن!!...كنت دائما حين اجلس في اي عزاء قول لنفسي ان كل هولاء بما فيهم انا لم يتغير في حياتهم شيئا اطلاقا اللهم الا بعض الدموع ومن الممكن القليل من الحزن الذي لن يدوم وبالتأكيد جزء من وقتهم قضوه في هذا السرادق ....كلهم بأستثتاء اهل الفقيد واحبائه!!
كل منا سيقود سيارته الي منزله وهو يفكر ماذا سيتناول علي العشاء ويتناقش مع ابنه الذي كان معه في العزاء في اخبار السياسه والنادي الاهلي وتقديرات هذا الابن المترديه في كليته!! الم اقل لكم ان شيئا لم يكن!!....ولكن علي النقيض ..هناك رحله اخري الي منزل اخر ولكنها ابدا مثل اي رحله عوده الي المنزل!! رحله اهل المتوفي الي منزلهم بعد ان تلقوا واجب العزاء....يعودون الي منزلهم ولكنها تبدو وكانها المره الاولي التي يذهبون فيها الي هذا المنزل المنشود....وهي بالفعل اول مره!!
هنا تفير كل شيء في حياه هولاء الاشخاص...يعودون الي منزلهم لأول مره دون رب هذا المنزل وصاحبه...يعودون وجزء منهم لا يزال لا يصدق ماحدث ويأمل ان يجد اباه او زوجه في المنزل منتظر!!...ولكنهم حين يدخلون المنزل هذه المره يعرفون جيدا ان شيئا ما لن يجدوه كما اعتادوه...كرسي ما سيظل فارغا لن يجلس احدا عليه...حجره ما لن يطرق احد بابها ثانيا ولن يخرج احدا منها...يعودون وهم يعرفون انهم سيفتقدون شيئا...سيفتقدون صوتا كان يعلو بين هذه الجدران ولكنه ذهب الان للأبد...سيفتقدون وجها كانوا يبدأون به يومهم ولكنه لن يروه الان سوي في احلامهم...تعود الزوجه لتجلس وحيده في غرفتها وهي تعرف انها ستظل وحيده للأبد...تنام وهي تعلم انها ستستيقظ صباحا لتجد الفراش بجوارها فارغا ولن تجد من يوقظها لتعد له الافطار...تنظر جيدا الي الغرفه لتستعيد كا ذكرياتها الساكنه هذه الجدران وهي تعلم ان كشكول ذكرياتها قد اغلق وانها لن تضيف اليه ابدا ما عاشت...........................
يعود الابن وهو لا يعي حقا ماذا حدث...كل ما يدركه انه اصبح في الدنيا وحيدا...يشعر وكانه كان مستندا الي حائط طوال حياته وفجأه انهار هذا الحائط...كل ما يدركه انه اصبح بلا اب...لا يوجد احد ليستنجد به حين يقع في المتاعب...حين يذهب ليتقدم لعروسه سيذهب وحده...سيقف في فرحه وحده فقد ذهب اباه!!!
كانت هذه الافكار واكثر تدور في بالب في كل عزاء ذهبت اليه...حتي اتي اليوم الذي وقفت اتلقي فيه واجب العزاء في أبي!!....لن اناقش هنا ابدا حالي وقتها ولكن فقط اذكر ان هذه الافكار لم تدور في ذهني وقتها ربما لأنشغاله بخواطر اخري...لم تكن البكاء والحزن بالتأكيد لأنني ببساطه لدي عمري كله لأحزن علي ابي فلما اختصره في هذه اللحظات؟!!
.................................................................................................
العجيب حقا في الموت انه حقيقه!!....يمكن لأي انسان علي وجه الارض ان يرفض او ينكر وجود اي شيء الا الموت...فهو الحقيقه الوحيده المتفق عليها دون اتفاق....وهو ايضا متوقع و منتظر....المشكله الكبري تكمن في خططه!!....مشكله البشر انهم لا يدركون مضمونها او اسلوب تحركها!! يعتقدون ان الموت يسير ضمن مخطط خاضع لقواعدهم وقوانينهم....يعتقدون ان الموت لا يزور الا من يملكون من السنوات اكثر من غيرهم....وكأننا فاكهه حين تنضج تقطف ثمارها وان لم تنضج تبقي علي الشجره سليمه معافيه!!....يعتقدون انه يحتاج سبب ليأتي ....اول سؤال بعد ابلاغ خبر اي وفاه هو"هو كان عنده ايه؟!!" وكأن الموت يجلس منتظرا متأهباً ان يجد غلطه في نظام الجسم البشري ليسرع اليها ويعطل عمل هذه الاله المغروره!! يعتقدون انه يضع الناس صفا طويلا ويمشي ينتقي منهم من يشاء حتي ينتهي الصف فيعود من البدايه.....فأذا مات اخ ما يتنفس الجميع الصعداء لأن اخوته واقاربه مازال امامهم عمر طويل فلا يمكن ان يزور الموت نفس العائله مرتين متتاليتين!!...فلابد انه دور احد ما غيرهم!!وعلي الرغم من كل ذلك فأن مشكله البشر مع الموت هي الفراق....هذا هو موضوع الصراع...يعرف الجميع انهم راحلون ولكن الوداع صعب وخصوصا اذا كان هذا الوداع فجأه....والاقسي اذا لم يتاح لك حتي فرصه لهذا الوداع...ولكن الفارق ليس كله متشابها...فالموت يحوم حولنا منذ ان ولدنا ولكن متي شعرت به او اقتربت منه ....الموت موجود ولكننا لا نراه الا حين يقترب منا ...السؤال اذن الي اي مدي يجب ان يقترب الموت حتي نشعر به؟؟!!
.................................................................................................
كانت البدابه حين توفي عم ابي ..اعتقد انها كانت اول مره فكرت فيها في الموت و تعمقت فيه....ولكنها لم تكن كافيه فبعد بضع ايام في بلدتنا عدت مره اخري للقاهره لتضيع هذه النظره القريبه المفكره للموت.....ولكنني استعدتها مره اخري بعد سنين حين توفي جدي انا...كانت النظره اكبر واعظم وبدأ الاحساس ....نعم الاحساس! ان تشعر بالموت وانه حقيقه وليست مجرد افكار...ولكنها ضاعت ايضا مع الوقت حتي توفي عمي فجأه لأجد نفسي داخل عالم الموت ذاته!! غريب حقا الانسان لا يشعر او يتعلم الا اذا اصابه الامر مباشره!! لا يتعلم او يتغظ من الاشارات....لالد ان ان يكابد الامر حتي يقر بوجوده....لذلك حين توفي ابي كنت نوعا مستعدا جدا لهذا الموقف ....ولكني لن اكون مستعدا تماما.....لا اتحدث هنا عن الصبر والثبات فهذه امور بديهيه....انما في تقبل الامر والتعامل معه...لا اقول انني كنت مستعدا تماما لأن الامر لا يكون بهذه السهوله!! فأذا كان الموت حقيقه نراها حولنا منذ ان وعينا الي هذه الدنيا الا انه عند اشخاص بعينهم يغدوا اكبر من مجرد حزن او وداع!! اذا تعلق الامر بشخص لا يعوض كالأب او الأم فأن الموت لا يصيبهم وحدهم انما يزور ايضا جزء من قلب الابن او الابنه....حين توفي ابي مات جزء من قلبي معه....وهذه حال كل بني ادم....مهما كانت علاقتك بأباك او امك ...مهما كانت ...اذا ماتا يموت جزء من قلبك معهم....حزء قد لا تعلم او تشعر حتي بوجوده حتي تفقده...ولكنه هادم اللذات ومفرق الجماعات...فهل هناك مهرب منه؟!!
.................................................................................................
انا اسف حقا واعتذر بشده ولكن هل تعرفون ما هو الموت؟!! الموت هو ان يخبرك احدهم ان فلانا قد مات اي انك لن تراه او تسمع صوته ثانيا لن تكلمه او تمرح معه لن تتجادلا او تتشاجرا مره اخري ....فأذا رفضت ان تصدق الفكره وصممت ان تراه فيأخذوك اليه فتراه راقد علي فراش ما فتجري عليه وانت مليء بالامل ...تنادي عليه ولكنه لا يجيبك ...تمسك يده وتهزه بقوه لكنه لا يستجيب ...تترك يدi لتسقط بجواره بدون اراده لتوقن ان الامر الحق...وان الجسد الراقد امامك لن يقوم مره اخري ولن يتحرك الا حين يحملوه للقبر ...لن تنفتح هاتين العينين ابدا...لن تري هذا الشخص في هذه الدنيا مره اخري..لن تجده لتلقي عليه تحيه الصباح ...لن يحدثك علي الهاتق ليسأك عن احوالك....لن تري ابتسامته او دموعه...لن تشاركه فرح او حزن ثانيا....لن يمكنك ان تذهب لتراه اذا جال بذهنك خاطر عنه او ان افتقدته...بأختصار لم يعد هذا الشخص موجود...لقد مات ...ومصيره الي التراب ....سيضعوه في حفره في الارض ثم يلقوا عليه التراب حتي يغطوه ويخفوه عن الاعين....حتي لا تميز مكان قبره عن ما حوله من الارض...هكذا يعود مره اخري الي اصله ...الي التراب... ولا يبقي لك سوي ذكري في القلب....ودموع في العين... ودعوي علي الشفاه....وامل بلقاء في موضع حسن يوم العرض...هذا هو الموت!!
تمت

2008/11/08

ادهم


خطاب قصير للغايه,فعليا جملتين لا اكثر,"ادهم ابنك , برجاء اصطحابه يوم كذا الساعه كذا من العنوان كذا "امضاء زوجتي السابقه.جملتين فعلا ولكن اثارهم كأثار الزلزال , يترك المدينه محطمه تبكي علي انقاضها دون ان تدرك ماذا حدث! لا اعتقد ان علماء الرياضيات قد توصلوا بعد لرقم يقترب من عدد الافكار والتسؤلات الدائره في ذهني الان تكاد تحرقه من سرعتها وغرابتها . كانت الساعه المحدده لأصطحاب ادهم هذا قد اقتربت والعنوان المذكور يحتاج بضع ساعات بالسياره للوصول اليه فتركت حياتي كلها خلفي وأخذت سيارتي وانطلقي في هذه الرحله الغريبه ...لأستعيد ابني... لأستعيد جزء من كياني ...جزء لم اكن اعلم بوجوده حتي لحظه استلامي هذا الخطاب ...حقا لم اكن اعلم ان لي ابن!! كيف ومتي ولماذا؟! اسئله اعلم يقيناً انها ستظل تدور هائمه في فضاء الغموض الي ان تقوم الساعه. لم يراودني الشك لحظه في صحه وصدق ما جاء بالخطاب وكونه ابني حقا ام لا ، فعلي الرغم من كونها زوجتي السابقه الا ان صدقها امر لا غبار عليه فأذا كانت قد قالت انه ابني فهو كذلك اذن! ومره اخري تدهشني نفسي التي بين جنبي..فلم ينشغل ذهني بأسئله تبدو منطقيه لأي انسان لم يختبر كلامي هذا عملياً..اسئله علي غرار كيف حدث ذلك؟؟ ولماذا لم تخبرني؟؟ وما الذي اتي به في هذا العنوان الذاهب انا اليه ؟؟والاهم اين هي امه و زوجتي السابقه؟؟ لم اهتم مطلقا بكل هذه الاسئله لوجود ما هو اهم ليشغل بالي وتفكيري ...كيف هو؟! كيف يبدو؟! ما لون عينيه؟! طويل ام نحيل الجسد ؟! أيعرفني؟! هل رأي صوره لي؟ ام انه لا يعرف ان اباه موجود علي قيد الحياه ؟أيعرف سبب وجوده في هذا المنزل الان؟ ولماذا انا قادم لأصطحابه ؟ هل سيحبني .....هل سيتقبلني؟؟أيقبل ان يذهب معي؟ هل سيدرك هذه المعاني من الاساس ام انه مازل طفلا ؟!! تباً!! انه طفلا بالفعل !! لقد احترق ذهني حقا ...يالله يا ولي الصابرين ثبتني يا رب ...تري هل هو خائف الان؟!! انتابني احساس غريب و موحش حين جال هذا الخاطر بذهني حتي ان عجله القياده اختلت في يدي وكدت ان اخرج عن الطريق!.......يا الهي ..هل من الممكن ان يكون خائف ؟؟ بالتأكيد هو خائف!! بعيدا عن امه ..بين غرباء ..ينتظر غريبا اخر يقال له اباه ليأخذه !.....وكيف يعرف هو انني لست مثل من كان عندهم ؟ أيعرف اصلا ما معني اباه؟؟ قد يكون الان يجلس مضطرباً خائفاً ينظر الي من حوله برهبه وهو ينتظر لا يعلم ماذا سيحدث....قد يكون يجلس في ركن يبكي مناديا علي امه التي يعلم الله وحده اين هي الان ولماذا فعلت ما فعلت ووضعتنا جميعا في هذا الوضع الصعب! هذا الوضع الذي يكاد يمزق قلبي تمزيقا او مزقه بالفعل!! استغفر الله العظيم ارحمني برحمتك يا رب....لقد تخطيت مرحله اني اكاد ان اجن لأن الجنون قد اصابني بالفعل!...حاولت ان اطمئن نفسي واطرد هذه الخواطر الشيطانيه من رأسي واستعذت بالله من الشيطان الرجيم ورميت همومي وحمولي عليه وعزمت وتوكلت وحاولت ان ابحث عن بعض الافكار الايجابيه وسط هذا الكم اللانهائي من الافكار والخواطر في رأسي.... أمن الممكن ان يكون ينتظرني بفرحه ؟ولهفه؟ من ادراني انه لا يعلم بوجودي ؟ربما كان يعلم! ربما اخبرته امه! ربما كان ينتظر هذه اللحظه اكثر مني؟ينتظرني انا!!.....اباه!! ليناديني بابا ...تسللت ابتسامه واسعه الي وجهي واطمئن قلبي لهذه الخواطر ...بالفعل من الممكن ان يكون يعرفني ويحتاج الي الان!! يحتلج الي ان ينهي حرمانه من اباه!! يحتاج قدوه ومثل صالح ...يحتـــــــ......... يحتاج ماذا؟!!! انه طفل ..يبلغ من العمر ثلاث سنوات وسبعه شهور علي الاكثر ...هل سيفهم حرمان وقدوه وما الي ذلك ؟؟! لقد جننت حقا والمشكله اني انسي ذلك!! السؤال اذن اذا كان يبلغ من العمر ما يبلغ فما مستوي ادراكه؟!ما هو المستوي المفترض من الحوار بيننا كي يفهمني ؟ هل يجـــــــ.............. يالله ..ها هو ذا !!لقد مرت الساعات ولم اكد اشعر بها وها انا ذا قد وصلت للعنوان المنشود....ها انا ذا امام المنزل المنتظر .,...هنا امامي ينتظرني ما قد غير حياتي بالفعل من قبل ان اراه!! هنا في هذا المنزل يتنظرني هو !! ادهم ابني!!!
لا ادري حقا كيف صففت (ركنت) السياره وترجلت منها ومشيت الي باب المنزل ..كل ما ادركه الان انني اقف امام الباب منتظرا وانا ارتجف! حقا ارتجف! واثناء رحله يدي الي الجرس الانيق المعلق بجوار المدخل تذكرت مدي صحه الاقاويل والاراء القائله بمدي غرور الانسان وجهله !! فها هو واحد منهم تأتيه بضع كلمات تغير مسار حياته وتجعله يرتجف امام الباب كتلميذ مذنب يقف امام باب ناظر ألمدرسه! صوت الجرس ينطلق ..الباب ينفتح .. نظره من من في الداخل ..ثم حقيبه في يساري وطفل صغير في يميني ..وينغلق الباب!!................ يا سلاااااااااااااام!!!!
هل تخيلت يوما انك واقف في بدايه طريق ما لا تعلم نهايته وخلفك ظلام حالك ؟؟ انا لا احتاج الي مثل هذا التخيل ...فأنا في هذه البدايه الان وفي يدي طفل صغير!! تبدو كلمه ماذا افعل الان مبتذله جدا !! حقا ماذا يُنتظر مني ان افعل الان؟!! بدأت بالبسمله والمعوذتين وسوره الاخلاص ...اخذت نفسا عميقا وقررت ان ابدا اول خطوه واهم خطوه ...ان اراه!! نزلت علي ركبتي لأصبح في مستوي طوله .. ونظرت الي وجه لأول مره ....ياااااااااااااالله!! ..ما هذا الملاك !يا الهي ! هل يمكن ان يكون هذا البدر ابني؟...ابيض البشره هو ، عيناه واسعتين ، لا يخالط سوادهما لون اخر ، انف دقيق وفم صغير باسم ، اذنان يكادا الا يظهرا لولا ان بعض الحمره لونتهما ، شعره ناعم كخيوط الحرير ينسدل علي وجهه بطول جبينه الواسع ليلتقي الاسود بالابيض كما يلتقي الصبح بالليل لحظه الشروق !
يالله ...انه في غايه الجمال ..اجمل من اجمل طفل رأيته او تخيلته ...كأطفال الافلام الامريكيه ...لااااا بل اجمل ...انه كما وصف القرآن سيدنا يوسف...نعم هذا هو !! كنت اظن اني خبير في لغه العيون ولكني اعرف الان اني كنت مخطئا تماماً ، الان اعلن جهلي امام هاتين العينين ، لن اتحدث عن البراءه الساكنه عيناه ..لن اذكر الحيويه الطفوليه التي تجدها في عيون كل الصغار ، لن اصف كل هذا لأني وجدت مصدرهما ونبعهما الصافي اخيرا ! اقل ما توصف بيه هاتين العينين هو الجمال ! لا اعرف كم ظللت انظر فيهما ولهما ، كانتا كالبئر العميق المظلم ، لا تري داخله شيء ولكنه مليء بالغموض الذي يجذبك اليه جذباً كأنك مسحور ، عيناه تشع طمأنينه و سكينه تحيط بالمكان وتحميه من اي شيطان رجيم ، اكاد ان اقسم انهما تطلقان طاقه غير مرئيه تجدد روحي الان وتنقيها وترتقي بها !
اقسم فعلا اني حين نظرت الي هاتين العينين قد ارتقيت الي مكان افضل !! بالطبع هرب الكلام من علي لساني كما يهرب السمان حين يسمع طلقه الصياد ، لم تسعفني القريحه بفعل ما لأقوم به ...فما كان مني الا ان اطلقت تنهيده ظننت انها كافيه لتبقي الصيف فصل دائما علي الارض لقرن علي الاقل ! ونهضت ... يحتضن دميته بيمينه واحمل انا حقيبته بيساري لتتشابك يميني ويسراه لأول مره ، كانت عقده ايدينا علي الرغم من الاختلاف في الحجم والقوه تبدو وكأنها تشكل نسيج حي واحد ، تبدو وكانها وحده واحده وليست اثنتين ، كانت تبدو وكأنها العروه الوثقي التي لا انفصام لها!!صدقوا هذا او لا ولكني شعرت بالأمان والخوف معا حين تشابكت ايدينا ! ظللت حائرا في تناقضي هذا حتي وصلنا الي السياره فأنفصلت ايدينا لأشعر وكان احد قد نزع جزء من احشائي كما فعلت هند بكبد حمزه !! يالله ...لحظه عاديه تحدث في اليوم ملايين المرات حين يترك الاب يد ابنه ، ولكن ها هنا الحاله مختلفه ....خواء موحش وانفباض كئيب اجتاحني حين ترك ادهم يدي ! ورغم كونها بمقايس الزمن لحظات الا انها في حكم الحب والقلوب دهور!! لم ترتد لي روحي واتزاني الا حين جلست في السياره واستقر ادهم الي جواري ....هل من الممكن ان اكون قد احببت هذا الصغير بهذه الدرجه في هذه الحظات الاقصر من ان تكون قصيره؟!! العجيب انه حتي الان لم نتبادل انا وهو كلمه واحده !!ولكم تبدوا هذه المشكله في غايه السهوله في نظر اي انسان ولكنها بالنسبه لي الان اصعب قضايا العمر !! المشكله الحقيقيه هي انني لا اعرف!! لا اعرف ماذا علي ان افعل او اقول او حتي بماذا اشعر !لكم كان التواصل مع الاطفال يبدو سهلا بالنسبه لي ولكني اعلن جهلي وغبائي للمره الثانيه ... ان اي اب فالدنيا يتعلم كبف بتواصل مع ابنه بالفطره فهو يراه وهو يتكون في رحم امه ويراه يولد امام عينيه ويكبر امامه ايضا ..اي اب يمارس ابوته ويستوعبها بالتدريج ..اما انا فلاااا!!!! انا كمن قيل له ان الاخوان رايت قد اخترعا الطائره ثم وضعوني في كابينه قياده (اير باص) طالبين مني ان اقودها !!لقد انتزع مني ثلاث سنوات ونصف كان من المفترض ان تكون سنوات تعليمي وتاهيلي كأب !! وها انا ذا اقف امام اصع امتحان في تاريخي كحفيد لأدم !! الأولويه الان لسؤال مهم جدا ..ما هي قدره عقله علي الاستيعاب وما هم مستوي الحوار والتعامل اللمفترض بيننا؟!
اذا بكي الان فماذا سأفعل ؟ هل ساصرخ في وجه ام سأحتضنه واربت علي ظهره ؟ ماذا ان طلب شيئا ..هل سأهرول كما فعلت هاجر لألبيه ام سأتمهل وافكر في طلبه؟!ماذا اذا اذاه احد؟!! هل سأكتفي فقط بقتله ام ساقوم بالتمثيل بجثته ايضا ؟! كنا نجلس في السياره والصمت يغلفنا وكأننا اثنين بالغين في طريقهم الي اداء واجب العزاء !! حقا كان يبدو كرجل راشد بالع وهو يجلس بجوراي علي الرغم من احتاضنه لدميته ..تنهيده اخري تزيد من عمر الصيف قرن اخر لأعود انظر الي الطريق وانا لا اعرف الي اين اتجه ....تتمحور حياتي كلها الان في كيفيه فتح حوار مع هذا الادهم الذي نشر الفوضي في حياتي كما ينشر اي طفل اوراق عمل ابيه في الشارع متصورا انه يري أمامه سرب من عصافير الجنه!! كان الضيق والعصبيه قد بدئا يتسربا الي من عجزي المؤلم هذا .. كانت العصبية والغيظ والأفكار الشيطانية تتجمع في بؤره تفكيري كم تتجمع الغيوم في السماء في بدايه يوم عاصف مطير ....كنت علي شفا هوه ما انجاني الله منها اذ شعرت بشيئاً يهز ذراعي برفق وصوت جميل دافيء كصوت سيدنا داود يأتيني من جوراي قائلاً :
"بابا .....بعد اذنك عايز اشرب."
لتبتسم الدنيا لي.
تمت

2008/10/06

ثلاث صفحات من كشكول احلامي


الاولي
اقف مرتعشا علي اعلي قمم جبال السعاده! انه الحب يا عزيزي كما وصفه جبران....متقدما الجميع ....باقه من القرنفل الابيض تتبطاء ذراعي اليسري في رقه...وتقف يدي اليمني علي جرس الباب متردده! نعم لقد حانت اللحظه...اول خطوه رسميه في اميالي الالف....امي واخي وعمي وخالتي يقفون خلفي متأهبين ومستعدين لبدأ هذه الشراكه السعيده...نعم اقف الان اما باب احدي الشقق في الدور الاول من احدي البنايات العريقه كسائر ملامح هذا الحي العتيق...باب لا يختلف كثيرا عن سائر الابواب ...باب لم اراه مطلقا سوي الان ....ولكني كنت اعرف جيدا ماذا يوجد خلفه...واضعا سبابتي علي جرس الباب مستعدا للضغط عليه لينطلق بصوت عالي يملاءه الفرح معلنا وصولي اخيرا ....لم تكن هذه سوي لحظه واحده بالنسبه لمن يقفون خلفي منتظرين سماع صوت الجرس ولكنها بالنسبه لي كانت الزمن كله ..... يختلط في داخلي مزيج لم اختبره قط من المشاعر والذكريات....ااااااه رحمك الله يا جبران ....ليتك هنا الان لتري بعينك صدق ما قلت الحب سعاده ترتعش ...وانا حقا سعيد الأن ولكنها سعاده ترتعش! ترتعش بخوف ...خوف من القادم والمجهول ...فانا الان اقف علي مشارف حرب طاحنه مع الدنيا والظروف والناس ايضا ...حرب لا استطيع تخيل هزيمتي فيها ولا يستطيع قلبي احتمال فرحه وحلاوه النصر ايضا فيها ...مزيج عجيب من الخواطر حقا ...اقف الان بقدمي علي الخط الفاصل بين مرحلتين في حياتي ..مرحلتين لم اجد كلمه تسطيع ان تصفهما .....وراء ظهري تركت ايام الصبر الحلو...تركت ايام كانت تمر وهي تمني نفسها باللحظه التي اعيشها الان تركت ايام الاشتياق دون وعد باللقاء ......ترتعش سعادتي حقا ...نرتعش وهي تحلق بعيدا في سماء الذكريات ...اول خاطر دار بذهني عنها....اول مره صارحنا انفسنا بما يكنه كل منا للاخر ....ترتعش بشده حين تصل لقرارنا الابتعاد والصبر والعمل علي تحقيق هذه اللحظه....ترتعش سعادتي بفرح حين تتذكر ابتسامتها ...حين تتذكر فرحتي برؤيتها وكتماني لفرحتي في قلبي .....وفجاءه تذهب كل هذه الخواطر بعيدا ويحل مكانها خاطر واحد يكاد يسقط سعادتي من فوق عرشها من قوه الارتجاف ...انه الاشتياااق...هيا... لقد حانت اللحظه... ان آوان جني ثمار الصبر والحرمان ...جاء وقت الجائزه ... حقا انت لم تبلغ بعد مرادك... وهذه اللحظه ما هي اللي خطوه علي الطريق...قد نكون لا تعلم ماذا يخفي لك هذا الباب خلفه ...لا تعلم اذا كنت سترحل من هذه الزياره علي وعد بلقاء اخر ام باعتذار و لوم هذا النصيب الذي لم يعد موجودا...انت لا تعلم شيئا ولا تضمن شيئا ولكنك عملت جاهدا لتعيش هذه اللحظه.... تحملت ما لا يحتمله العصبه اولوا القوه من الرجال لتكون امام هذا الباب الان ...فأدخل واستمتع بثمار جهدك ...استمتع برؤيتها ....استمتع بالكلام معها دون خجل او خوف ان تكونا قد تعديتم الحدود.... استمتع بالتواجد في هذا المنزل الذي سمعت عنه وتخيلته طويلا.... استمتع بكونك في منزل من احببت وتمنيت ورغبت فأذا كنت حقا تحبها فانت تحبه وأذا كانت حقا تحبك فهو يحبك ايضا ...فماذا تنتظر؟؟!
نظره اخيره لوجوه عائلتي المليئه بالفرح ...بعض من عبير قرنفلي الابيض يداعبني واضغط الجرس..............................................................
الثانيه
في لحظه سكت فيها الكون وسكن وانطفيء كل نور ووهج ….وقفت انظر عاليا! اسفل هذا السلم الانيق وقفت انظر الي اعلاه …لأري شمسا وقمر …انها اخر عشر خطوات في الاف ميل …انها حبيبتي و قد سارت اخيرا زوجتي تتبطاء ذراع اباها وحماي العزيز في حب وخجل ..لا اسطيع ان اري او اسمع شيئا سوي هذا الموكب النوراني وهو يهبط درجات السلم ….يهبط هو في بطيء …. ليحتفظ بجوهرته الغاليه و قمره الذي انار حياته وبيته لسنوات تجاوزت العشرين بقليل …وتهبط هي في لهفه واشتياق ….وانا انتظرهم بالاسفل وابتسم …انظر اليها وابتسم وانا اتذكر رحلتنا سويا منذ ان من الله علينا والف بين قلوبنا وجمعهم علي حبه وطاعته اتذكر سنوات الصبر والتعب اتذكر الصعاب التي تغلبنا عليها سويا بقوه ايماننا بالله وبحلمنا اتذكر كل احلامي التي اصبحت حقيقه الان .. وانظر اليه وابتسم …ااااه كم احب هذا الرجل حبا يكاد يتجاوز حبي لأبنته ….فلولاه لما كنا هنا الان …فهو من آمن بي وصدقني واعطاني الفرصه وساعدني حين ضاقت بي …هم من أمن بحلمنا وباركه …وقف في وجه الجميع حين عارضوا وتمسك بي حين هاجموني …ما احن هذا الرجل واطيبه …فحقا لو تمنيت يوما ابا بعد ابي رحمه الله لأخترته هو دون تردد
وينظر هو الي ويبتسم ويجري حوار ابوي بين اعيننا …يبارك لي علي جائزتي ويذكرني انني استحققتها لصبري وتبكي عيناه وهو يوصيني بها وهو يعلم اني لا احتاج الي وصايا لكنه الاشتياق والفرح حين يمتزجزن ..اني لأغبط هذا الرجل حقا علي قوته وشده تحمله …فمن يسطيع ان يفارق مثل هذه الانسانه ويقف صامدا لا يبدو عليه شيء …لا ادري حقا كيف وافق من البدايه في ان يتركها تتزوج وتتركه اصلا! هذا في رأي كرم فاق كرم ابن الطائي….وتنظر اليه هي وتبتسم ….كم تحبه ونعشقه …..هو بالنسبه لها رمز الرجل الكامل في كل العصور ….اعرف جيدا ماذا يمثل لها هذا الرجل انه مصدر الامان بالنسبه لها حضنه هو ملاذها تشعر فيه بالامان المطلق وان اشتعلت الحرب من حولهما هو فلكها التي تدور حوله ….طيب وحنون ورقيق مع اهل بيته ..غيور عليهم لاقصي درجه حازم و صارم كالسيف مع من تسول له نفسه المساس بهم….اعرف كل هذا وابتسم في سعاده …. فسوف تتوجه كل هذه المشاعر نحوي انا …فقد اختارتني زوجتي لكون خليفه ابيها في حياتها ويا لها من خلافه ….يقترب الموكب مني رويدا رويدا تنمحي مع كل خطوه يخطوها نحوي سنه من سنين عمري السابقه حتي اذا وصلوا الي كانت قد ولدت من جديد ….استعد لابدأ حياتي ….وقفوا امامي والتقت اعيننا نحن الثلاثه في لحظه من لحظات الزمن الخالده ….نظر لي كانما يقول لي أمستعد انت؟! حانت مني نظره للجموع المجتمعه حولنا بحثت عن وحه امي لأجده مغطي بالدموع واتذكر ابي العزيز واتصوره يبتسم في قبره وهو يراني في هذا المشهد الدي طالما تمناه…اعود لأنظر في عينيه قائلا نعم ….يتخلي عن ذراعها وتتلامس ايدينا انا و زوجتي لاول مره …تتبطأ ذراعي واشعر بدفئ جسدها بجانبي….. انظر في عينها وابتسم ونخطوا اول خطوه لنا معا………………………………………………………………………………………
الثالثه
علي باب الجنه نقف! انا وزوجتي والعائله خلفنا ..اما باب منزلنا الحبيب نقف امامه لأول مره وايدينا متشابكه …. قالوا قديما ان الطريق الي النجاح احلي كنيرا من لحظه النجاح نفسها ولكن ليس ها هنا....فأنا الان في اسعد لحظه في حياتي علي الاطلاق ...احما زوجتي كما في الافلام واخطو بها داخل جنتنا ....نغلق البواب وننظر لبعبضنا ....تريد ان تتكلم فأضع يدي علي شفتيها واقول لها هي اغمضي عينك وتعالي اريكي هديني لكي...زنغمض عينيها وتتبعني وانا امسك يديها ..أخذها لجزء من المنزل تم تعديله وبنأه امس فقط ليكون مفاجأه تفتح عينيها لتري مصلي صغير في ركن المنزل تفوح منه رأئحه المسك....تنظر الي بعينين ملأهما الحب تريد ان تتكلم فاضع يدي علي شفتيها ثانيا قائلا هيا توضئي اولا فتجيبني مبتسمه انا متوضئه دائما فأبتسم قائلا اعلم ...نقف في مصلانا ببدلتي الانيقه السوداء كالليل وفستانها الرائع الابيض كنور الصبح ...أمها لأول مره ونتجه للقبله
الله اكبر.....الحمد لله رب العالمين...."لك الحمد يارب علي ما انعمت به علي"......... الله اكبر... سبحان ربي الاعلي سبحان ربي الاعلي سبحان ربي الاعلي " الحمد لله يارب حققتيلي حلمي واملي يارب اكرمني وباركلي فيها وباركلي حياتي معاها يارب ارضي عنا واكرمنا واحفظنا واصلحلنا ديننا ودنيانا يارب ملناش غيرك متسبناش يارب يارب يارب"
الله اكبر ......سمع اللي لمن حمده ...ربنا لك الحمد والشكر يارب العالمين "اللهم لك الحمد حتي ترضي ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا...اللهم آمبن"....الله اكبر.....السلام عليكم ورحمه الله ...السلام عليكم ورحمه الله .......التفت اليها واتذكر الجمله التي تقال للعروسين بعد انتهاء المراسم في الدول الغربيه now you can kiss the pride""
فأقبلها......................................................................................